التغذية وحصوات الكلى: ما الذي يغيّر الخطورة فعلًا؟
السوائل هي العامل الأقوى دليلًا: يطالب الدليل البولي من يكوّن الحصوات بتناول ما يكفي من السوائل لإنتاج 2.5 لتر من البول يوميًا على الأقل[2]، وقد وجدت تجربة معشّاة على خمس سنوات تكرار الحصوة عند 12 من 99 شخصًا التزموا بذلك مقابل 27 من 100 لم يلتزموا[3]. أمّا خفض الكالسيوم الغذائي فيأتي بعكس المراد؛ فالنظام الذي نجح أبقى الكالسيوم طبيعيًا وقلّل الملح والبروتين الحيواني بدلًا منه[4]. والأكسالات أقلّ أهمية ممّا توحي قوائم الممنوعات[6].
في هذه الصفحة
لماذا يتكرّر هذا السؤال في بلد حار؟
الحصوات البولية ليست شكوى نادرة في هذه المنطقة. ففي مسح شمل 1,150 شخصًا بالغًا في حائل بالمملكة العربية السعودية، أفاد 13.7% منهم بإصابة سابقة بحصوات بولية[1]، وهي عند الحد الأعلى من المدى المسجَّل عالميًا. والحرارة سبب ظاهر: فالسوائل التي تُفقد عبر العرق لا تمرّ بالكلى، فتبقى الأملاح نفسها ذائبة في حجم أصغر من البول، أقرب إلى التركيز الذي تتبلور عنده.
ومعظم الحصوات من أكسالات الكالسيوم[2]، وكل ما يلي يتعلّق بهذا النوع. أمّا التفاصيل الخاصة بكل شخص فتعتمد على التركيب الفعلي لحصوته وعلى تحليل بول على مدى 24 ساعة، ولهذا يطلب طبيب المسالك الاثنين معًا. ولا يغني مقال عام عن ذلك؛ غير أنّ ما يستطيعه المقال العام هو أن يمنعك من التغييرات الثلاثة الأكثر شيوعًا والتي كثيرًا ما تعمل ضد صاحبها.
السوائل أقوى العوامل، والهدف حجم البول لا عدد الأكواب
لا يضع دليل الجمعية الأمريكية للمسالك البولية الخاص بالوقاية من الحصوات هدفًا للشرب، بل هدفًا للإخراج: على من يكوّن الحصوات أن يتناول من السوائل ما يكفي لإنتاج 2.5 لتر من البول يوميًا على الأقل[2]. ويلزم أن يزيد المتناول على ذلك، لأنّ ما يُشرب لا يخرج كله بولًا، ومن يتعرّق بكثرة أو يعمل في الهواء الطلق أو يعاني إسهالًا يحتاج إلى أكثر من ذلك بالتناسب[2].
وهذا هو التدبير الغذائي الوحيد الذي تسانده تجربة سريرية. ففي دراسة معشّاة استمرّت خمس سنوات على بالغين خرجت منهم أول حصوة كالسيومية، تكرّرت الحصوة عند 12 من 99 شخصًا خُصّصوا لتناول كمية عالية من الماء، مقابل 27 من 100 تُركوا على عاداتهم المعتادة؛ كما جاء التكرار عند من حدث عندهم في وقت متأخّر أكثر[3]. وتوزيع السوائل على مدار اليوم أهمّ من مجموعها في آخر اليوم، لأنّ الخطورة تقع في الساعات التي يكون البول فيها أكثر تركيزًا، وهي في صيف الخليج أو مصر منتصف يوم العمل.
خفض الكالسيوم هو الخطأ الكلاسيكي
إذا كانت الحصوة مكوّنة من الكالسيوم، فقد يبدو حذف الكالسيوم من الطعام منطقيًا. والواقع عكس ذلك. ففي مجموعة كبيرة تُوبعت على مدى سنوات، ارتبط ارتفاع الكالسيوم الغذائي بانخفاض خطورة الحصوة المصحوبة بأعراض، لا بارتفاعها[5].
والصورة أوضح في التجربة السريرية. فقد وُزّع رجال لديهم حصوات أكسالات كالسيوم متكرّرة وارتفاع في كالسيوم البول عشوائيًا، إمّا إلى نظام غذائي ذي كالسيوم طبيعي — نحو 1,200 مجم يوميًا — مع تقييد الملح والبروتين الحيواني، وإمّا إلى نظام منخفض الكالسيوم عند نحو 400 مجم يوميًا. وخلال خمس سنوات تكرّرت الحصوة عند 12 من 60 رجلًا في المجموعة ذات الكالسيوم الطبيعي، مقابل 23 من 60 في المجموعة منخفضة الكالسيوم، أي خطورة نسبية مقدارها 0.49[4].
والتفسير مباشر: الكالسيوم المتناول مع الوجبة يرتبط بالأكسالات داخل الأمعاء، فتخرج الأكسالات مع الفضلات بدلًا من أن تُمتصّ ثم تُطرح في البول. ولا يحدث ذلك إلا إذا وُجد الكالسيوم في الوقت نفسه الذي توجد فيه الأكسالات، ولهذا كانت الصورة التي دُرست هي كالسيوم الطعام المتناول مع الوجبة، لا حبّة تُؤخذ بين الوجبات[4][5].
الأكسالات أقلّ أهمية ممّا توحي قوائم الممنوعات
تنتشر قوائم طويلة من الأطعمة الممنوعة — السبانخ والبنجر والمكسرات والكاكاو والشاي — كأنّها جوهر النظام الغذائي للحصوات. غير أنّ بيانات المتابعة لا تساند اعتبار الأكسالات الغذائية عامل خطورة رئيسيًا: فالارتباط بخطورة الحصوة كان متوسطًا، وكانت السبانخ وحدها تمثّل أكثر من 40% من إجمالي الأكسالات المتناولة في المجموعات المدروسة[6].
فالخطوة المفيدة ليست الحذف، بل تناول الطعام الغني بالأكسالات مع مصدر للكالسيوم في الوجبة نفسها، وهو الاقتران الذي استند إليه النظام الغذائي الناجح في التجربة[4][6]. ومن يتوقّف عن أكل الملوخية والسبانخ والمكسرات، فيفقد بذلك معظم الخضروات والألياف في أسبوعه، يكون قد تخلّى عن كثير في مقابل أثر صغير.
الملح والبروتين الحيواني والمشروبات المحلّاة
الصوديوم هو العامل الصامت. فزيادته تدفع مزيدًا من الكالسيوم إلى البول، ولهذا يطالب الدليل من يكوّن الحصوات بتقييده، ولهذا أيضًا كانت المجموعة التي نجحت في تلك التجربة هي منخفضة الملح لا منخفضة الكالسيوم[2][4]. والصوديوم في المطبخ المصري أو الخليجي نادرًا ما يأتي من مملحة المائدة: إنّه في المخلّلات واللحوم المصنّعة ومكعّبات المرق والجبن المملّح والخبز وطعام المطاعم.
والبروتين الحيواني هو العامل الثاني. فالدليل ينصح بتقييد البروتين الحيواني غير اللبني لمن لديهم حصوات حمض اليوريك، ولمن لديهم حصوات كالسيومية مع ارتفاع حمض اليوريك في البول[2]. وهذا سقف لا منع، ومن المفيد أن تعرف احتياجك الفعلي قبل أن تقتطع منه: فدليل كم بروتينًا تحتاج فعلًا يعرض الأرقام لكل كيلوجرام، وما تقوله الأدلة عن البروتين ووظائف الكلى.
والمشروبات هي العامل الثالث. فعبر 194,095 شخصًا في ثلاث مجموعات متابَعة، ارتبط تناول حصة أو أكثر يوميًا من الكولا المحلّاة بالسكر بخطورة أعلى للحصوة تبلغ 23% بالمقارنة مع أقلّ من حصة أسبوعيًا، وبلغت الزيادة 33% مع المشروبات المحلّاة غير الكولا؛ أمّا القهوة والشاي وعصير البرتقال فقد ارتبط كل منها بخطورة أقلّ[7].
كيف يبدو ذلك عمليًا
خمسة تغييرات تحمل معظم الأثر، وليس فيها حظر لطعام. اشرب على مدار اليوم لا في جرعتين كبيرتين، واشرب أكثر في الأيام التي تتعرّق فيها. واحتفظ بمصدر للكالسيوم في الوجبات التي تحمل الأكسالات. وتعامل مع الأطعمة المصنّعة المملّحة، لا مع مملحة المائدة، على أنّها مشكلة الصوديوم. وأبقِ البروتين عند هدفك لا فوقه. واستبدل المشروبات الغازية المحلّاة بالماء أو الشاي أو القهوة.
والصعب في هذا ليس فهمه، بل ملاحظته. فالصوديوم والبروتين يسهل تقدير كلٍّ منهما بأقلّ من حقيقته بفارق واسع في الطعام المنزلي، كما يسهل المبالغة في تقدير الماء المشروب، فيصير الأسبوع الذي تظنّه والأسبوع الذي عشته أسبوعين مختلفين. وأسبوع واحد من الوجبات والمشروبات المكتوبة فعلًا يحسم المسألة، وهذا هو الغرض من أداة مثل عدّاد سعرات بالعربية يعمل داخل محادثة لا في استمارة.
وأبقِ الجانب الطبي طبيًا. فتركيب الحصوة، ونتيجة تحليل البول على مدى 24 ساعة، وأي دواء — مدرّ ثيازيدي أو سترات أو ألوبيورينول — كلّها قرارات طبيب. والنظام الغذائي المبني على تخمين لنوع الحصوة نظام موجَّه إلى هدف خاطئ.
المصادر
- Bokhari AA, Aldarwish HA, Alsanea SA, et al. Prevalence and risk factors of urolithiasis among the population of Hail, Saudi Arabia. Cureus 2022;14(7):e26983. ↩
- Pearle MS, Goldfarb DS, Assimos DG, et al. Medical management of kidney stones: AUA guideline. Journal of Urology 2014;192(2):316–324. ↩
- Borghi L, Meschi T, Amato F, Briganti A, Novarini A, Giannini A. Urinary volume, water and recurrences in idiopathic calcium nephrolithiasis: a 5-year randomized prospective study. Journal of Urology 1996;155(3):839–843. ↩
- Borghi L, Schianchi T, Meschi T, et al. Comparison of two diets for the prevention of recurrent stones in idiopathic hypercalciuria. New England Journal of Medicine 2002;346(2):77–84. ↩
- Curhan GC, Willett WC, Rimm EB, Stampfer MJ. A prospective study of dietary calcium and other nutrients and the risk of symptomatic kidney stones. New England Journal of Medicine 1993;328(12):833–838. ↩
- Taylor EN, Curhan GC. Oxalate intake and the risk for nephrolithiasis. Journal of the American Society of Nephrology 2007;18(7):2198–2204. ↩
- Ferraro PM, Taylor EN, Gambaro G, Curhan GC. Soda and other beverages and the risk of kidney stones. Clinical Journal of the American Society of Nephrology 2013;8(8):1389–1395. ↩