القهوة قبل التمرين: كم ومتى وما الثمن؟
الكافيين من المكمّلات القليلة التي تسندها أدلة متّسقة: فجرعة 3 إلى 6 ملّيجرامات لكل كيلوجرام من كتلة الجسم تحسّن تحمّل العضلات والقوة والعدو والأداء الهوائي، وتُتناول غالبًا قبل التمرين بنحو ستين دقيقة[1]. وهذا يعني لشخص وزنه 70 كجم نحو فنجانين إلى أربعة من القهوة المُعدّة بالتنقيط[1][4]. والجرعات الأعلى تضيف آثارًا جانبية لا فائدة[1]، والكافيين المتناول قبل النوم بست ساعات يظل يكلّفك أكثر من ساعة من النوم[3].
في هذه الصفحة
ما يفعله الكافيين في التمرين فعلًا
الكافيين ليس منبّهًا بالمعنى الشائع الذي يعني منحك طاقة، فهو لا يمنح طاقة على الإطلاق لأنّه لا يحمل سعرات. وإنّما يحجب مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، فيقلّ إدراك المجهود، والأثر الناتج عن ذلك أن يبدو الوزن نفسه أخفّ وأن تبدو السرعة نفسها أيسر.
راجعت الجمعية الدولية لتغذية الرياضة الأدبيات وخلصت إلى أنّ الكافيين يحسّن تحمّل العضلات وسرعة الحركة وقوة العضلات والعدو والقفز والرمي، إلى جانب طائفة واسعة من الحركات الخاصة بكل رياضة، وأنّ التحمّل الهوائي هو أكثر ما تظهر فيه الفائدة اتّساقًا[1]. وحجم الأثر صغير إلى متوسط، وهذا وصف صادق لأثر حقيقي، وهو أكثر ممّا يمكن أن يقال عن معظم ما يُباع في الصالات.
الجرعة بالكيلوجرام لا بالفنجان
النطاق الذي تسنده الأدلة هو 3 إلى 6 ملّيجرامات من الكافيين لكل كيلوجرام من كتلة الجسم[1]. فمن يزن 60 كجم ومن يزن 90 كجم لا يتناولان القدر نفسه، وهذا أشيع خطأ في تطبيق هذه المسألة.
أمّا ترجمة ذلك إلى المطبخ فهي الشقّ الأصعب. ففنجان سعته 237 مليلترًا من القهوة المُعدّة بالتنقيط يحتوي نحو 95 ملّيجرامًا من الكافيين، والشاي أقل من ذلك بكثير في الفنجان[4]. فمن يزن 70 كجم يتحدّث عن فنجانين إلى أربعة على امتداد النطاق المفيد. وهذه متوسطات قاعدة بيانات لا قياس لمطبخك: فدرجة الطحن وطريقة الإعداد ومدى تركيزك للمشروب تحرّك الرقم كثيرًا، وفنجان صغير مركّز من القهوة التركية أو العربية لا يقارن بفنجان كبير خفيف من قهوة الترشيح. فاعتبر الرقم دلالة على الحجم العام، واعثر على جرعتك عند الحدّ الأدنى من النطاق.
التوقيت: قبل التمرين بساعة
أشيع توقيت في البحوث هو ستون دقيقة قبل التمرين، وإن كان الأمثل يعتمد على الصورة التي يأتي بها الكافيين[1]. والقهوة مشروب يحتوي دهنًا وبروتينًا إن أُضيف إليه الحليب، وكل ما في المعدة يبطّئ الامتصاص، فالساعة إذًا قيمة افتراضية معقولة لا قاعدة صارمة.
وثمّة ملاحظة عملية لتمارين الصباح الباكر: لا يوجد دليل على أنّ تناوله على معدة خالية يحسّن الأثر على الأداء، ومن يعاني الحَمض أو الرجفة يزيد ذلك الأمرين سوءًا عنده. فإن كانت القهوة السادة قبل التمرين تضايق معدتك، فتناولها مع طعام لا يكلّفك شيئًا ذا قيمة.
الزيادة ليست أفضل
منحنى الاستجابة للجرعة يستوي ثم ينقلب عليك. فالكميات المرتفعة جدًا، عند نحو 9 ملّيجرامات لكل كيلوجرام، ترتبط بمعدل مرتفع من الآثار الجانبية ولا يبدو أنّها لازمة للفائدة في الأداء[1]. وما فوق ذلك تكون قد اشتريت الغثيان والرجفة وتسارع القلب دون أي زيادة في المُخرَج.
وبعيدًا عن الرياضة، خلصت الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء إلى أنّ الجرعات المنفردة حتى 200 ملّيجرام والمتناول المعتاد حتى 400 ملّيجرام يوميًا لا تثير مخاوف على السلامة عند البالغين الأصحاء، وأنّ المتناول المعتاد حتى 200 ملّيجرام يوميًا لا يثير قلقًا عند الحوامل[2]. ولاحظ التعارض: فجرعة 6 ملّيجرامات لكل كيلوجرام لرياضي وزنه 90 كجم تتجاوز رقم الجرعة المنفردة. وهذا قرار يُتخذ عن عمد لا مصادفة، ومن كان لديه مرض قلبي أو ارتفاع في ضغط الدم أو كانت حاملًا فهو قرار يُتخذ مع طبيب.
الفاتورة تأتي في الليل
هذا هو الجزء الذي يُغفل في نصائح ما قبل التمرين. فقد أظهرت دراسة مضبوطة أنّ جرعة متوسطة من الكافيين تناولها المشاركون قبل موعد الرقاد بست ساعات خفّضت زمن الرقاد الكلي المقيس بأكثر من ساعة، ولم يلاحظ المشاركون أنّ ذلك قد حدث[3].
فتمرين المساء المدفوع بالقهوة مقايضة لا ربح مجاني. إذ يشتري ساعة أفضل في الصالة بثمن راحة ليلية كنت تعتمد عليها في الاستشفاء، وتقرير المرء عن نفسه غير موثوق، فلا يمكنك حسم المسألة بسؤال نفسك هل نمت سيئًا. فإن كنت تتمرّن بعد العمل، فالنسخة المتحفّظة جرعة أصغر في وقت أبكر، أو لا شيء في التمارين المتأخرة.
القهوة ليست حارقًا للدهون
تبقى مقولة أنّ القهوة تحرق الدهون حيّةً لأنّها مجاورة لشيء صحيح: فالكافيين يجعل العمل الشاق أيسر، ومن يتمرّن بجهد أكبر يميل إلى إنفاق أكبر. أمّا ما لا يترتّب على ذلك فهو أنّ الفنجان نفسه يزيل دهون الجسم. فخسارة الدهون يحكمها توازن الطاقة على مدى اليوم، والمنبّه لا يغيّر الحساب. ويتناول دليل هل يعيد التمرين إليك سعرات تأكلها ما تعيده الحصة فعلًا إلى ميزانيتك، ويعرض دليل كيف تُحسب سعراتك اليومية مصدر هذه الميزانية.
وثمّة نقطتان عمليتان أخريان. فمن يتناوله بانتظام تنشأ عنده مقاومة جزئية لبعض آثاره، فمن يشرب القهوة طول النهار ينال من فنجان ما قبل التمرين أقل ممّا يناله غيره؛ والتقليل مدةً وسيلة أرخص لاستعادة الأثر من رفع الجرعة. والقهوة السادة خالية من التأثير على مفكّرتك الغذائية عمليًا، أمّا المحلّاة بالحليب فهي وجبة صغيرة، فسجّل ما في الفنجان لا كلمة «قهوة».
المصادر
- Guest NS, VanDusseldorp TA, Nelson MT, et al. International Society of Sports Nutrition position stand: caffeine and exercise performance. Journal of the International Society of Sports Nutrition 2021;18:1. ↩
- EFSA Panel on Dietetic Products, Nutrition and Allergies. Scientific opinion on the safety of caffeine. EFSA Journal 2015;13(5):4102. ↩
- Drake C, Roehrs T, Shambroom J, Roth T. Caffeine effects on sleep taken 0, 3, or 6 hours before going to bed. Journal of Clinical Sleep Medicine 2013;9(11):1195–1200. ↩
- USDA FoodData Central — caffeine content of brewed coffee and brewed tea. U.S. Department of Agriculture, Agricultural Research Service. ↩