هل يسبّب الأكل المتأخر ليلًا زيادة الوزن؟
ليس بذاته. فعندما حُمِّلت الحميةُ المقيَّدة السعرات نفسها في الصباح أو في المساء، تساوت الطاقة المصروفة والوزن المفقود؛ ولم يختلف إلّا الجوع، وكان أقلّ في النمط المحمَّل صباحًا[1]. ولا يزال الأكل المتأخر يكلّفك شيئًا، لكن عبر الشهية وحجم الحصّة وما لا يُسجَّل، لا عبر الساعة المعلَّقة على الحائط.
في هذه الصفحة
ما وجدته تجربة مضبوطة
أدقّ اختبار لهذه المسألة قدّم لبالغين مصابين بالسمنة الحميةَ نفسها المقيَّدة السعرات في صورتين مختلفتين: معظم طاقة اليوم في الصباح (45% فطورًا و35% غداءً و20% عشاءً)، أو معظمها في المساء (20% و35% و45%)[1]. ولم تختلف الطاقة المصروفة بين النمطين، ولم يختلف كذلك الوزن المفقود[1].
أي أنّ الصيغة القوية من الادّعاء، وهي أنّ السعرات المتناولة ليلًا تُخزَّن على نحو مختلف، لم تصمد أمام الاختبار. فتوازن الطاقة يبقى توازن طاقة في الحادية عشرة ليلًا.
غير أنّ أمرًا واحدًا اختلف، وهو أهمّ ممّا يبدو: الجوع. فعلى النمط المحمَّل صباحًا أفاد المشاركون بشهية أقلّ بفارق ذي دلالة، مع استجابة أضعف لهرمون الجريلين بعد الوجبة وهرمونات شبع أعلى[1]. الحمية نفسها صارت أسهل في الالتزام.
أين يظهر أثر الأكل المتأخر
وخارج المختبر يتّسق النمط في الاتجاه الآخر. فقد تابعت دراسة 420 شخصًا بالغًا خلال برنامج لإنقاص الوزن مدّته عشرون أسبوعًا، فكان من يتناولون وجبتهم الرئيسية في وقت متأخّر من النهار أقلّ فقدانًا للوزن وأبطأ في معدّل فقدانه ممّن يتناولونها مبكّرًا، مع أخذ المدخول والنشاط في الحسبان[2].
ونتيجة رصدية كهذه لا تُثبت أنّ الساعة هي السبب. فالوجبات الرئيسية المتأخّرة تأتي مصحوبة بأمور أخرى: أمسيات أطول، ونهار أقلّ انتظامًا، وأكل متقطّع بعد الوجبة. لكنّ هذا الارتباط هو بالضبط ما تتوقّعه نتيجة الشهية المذكورة أعلاه، وهو صورة السؤال التي يطرحها معظم الناس فعلًا.
لماذا تكلّف الوجبة المتأخرة أكثر من وزنها
قلّما يكون عشاء الحادية عشرة عشاءً وحده. فهو يأتي بعد نهار طويل قليل الطعام، فيكون أكبر من المخطَّط له؛ ويتبعه ساعة أو ساعتان من السَّهر لا عمل فيهما إلّا الأكل مرّة أخرى؛ ولا يكاد يُسجَّل منه شيء، لأنّ التسجيل يحدث حين يكون المرء منظَّمًا، وأواخر الليل هي حين لا يكون كذلك.
وثمّة اختبار عملي لذلك. سجّل المساء وقت حدوثه أسبوعًا واحدًا، لا باستعادته في صباح اليوم التالي، ثم قارن ذلك الأسبوع بما كنت تظنّ أنّك تتناوله. وسيجد معظم الناس أنّ الوجبة نفسها كانت قريبة من تقديرهم، وأنّ الساعة التي تلتها لم تكن مذكورة في القائمة أصلًا.
وهذه ثلاثة آثار منفصلة ترتدي ثوبًا واحدًا. ليس أيّ منها أيضيًّا، وكلّها حقيقي. فتحميل الساعة المسؤولية أمر مريح، لكنّ الساعة في معظمها دليل على النهار الذي أدّى إليها.
المساء المصري والخليجي ليس هو المشكلة
العشاء في العاشرة أمر معتاد في معظم هذه المنطقة، وليس عيبًا يُصحَّح. ولا يحتاج أحد إلى نقل وجبة عائلية إلى السادسة مساءً لينقص وزنه، والنصيحة التي تبدأ من هنا تُهمَل، وبحقّ.
أمّا الذي يمكن تغييره فهو شكل بقية النهار. فإذا كان الفطور قهوةً والغداء ما تيسَّر وجوده، فإنّ وجبة المساء تحمل النهار كلّه وحدها، وهذا لا الساعة هو ما يجعلها ضخمة. تناول غداءً حقيقيًا يتحوّل العشاء نفسه من إنقاذ إلى حصّة. ودليل كيف تُحسب سعراتك اليومية يعطيك المجموع الذي يجري تقسيمه.
ما تغيّره، بالترتيب
اضبط المجموع أولًا، فهو ما يحدّد النتيجة. ثم قدّم جزءًا منه إلى وقت أبكر، لا الوجبة نفسها بل بعض الطعام. واجعل البروتين في الوجبات الأبكر لا مركّزًا في الليل، فهو أكثر العناصر إشباعًا وأكثرها تقنينًا من الناس بغير قصد، ويعرض دليل كم بروتينًا تحتاج فعلًا الهدف وسبب تحديده لكل كيلوجرام من الوزن.
ثم أغلق المطبخ بعد العشاء إغلاقًا مقصودًا، وسجّل المساء بالعناية التي تسجّل بها الصباح، واحكم على التغيير بمتوسطات أسبوعية على مدى أربعة إلى ستة أسابيع. وإن جعلك الأكل الأبكر أقلّ جوعًا فالتزم به لأنّه يسهّل الخطة، لا لأنّ الساعة تحرق شيئًا.