JISM JISM
▸ مقال

التغذية في النقرس: ما تسنده الأدلة

آخر تحديث: ٢٠٢٦-١٠-٠٦

للغذاء أثره، لكنه أقل مما توحي به معظم القوائم. فتغيير النظام الغذائي كلّه خفّض حمض اليوريك في الدم بمقدار 0.35 ملغ/دل في المتوسط، وبمقدار 1.29 ملغ/دل لدى من بدأوا عند 7 ملغ/دل أو أعلى[4]. وترتبط اللحوم والمأكولات البحرية والمشروبات المحلّاة بخطر أعلى، والألبان بخطر أقل، ولا ترتبط الخضروات الغنية بالبيورينات كالعدس والسبانخ بأي خطر[2][3]. وفي النوبات المتكررة تبقى الأدوية الخافضة لحمض اليوريك هي التوصية التي تسندها أدلة حقيقية[1].

في هذه الصفحة

الغذاء هو الرافعة الثانية لا الأولى

هذا هو الجزء الذي تُهمله معظم قوائم الأطعمة، وهو يغيّر مقدار الجهد الذي تستحقه بقية التفاصيل. فمن يعاني نوبات متكررة، يكون العلاج الأقوى توصيةً هو الأدوية الخافضة لحمض اليوريك، تُستخدم للوصول إلى هدف في الدم أقل من 6 ملغ/دل[1]. أما تغييرات الغذاء فتُذكر على حدة بوصفها توصيات مشروطة، ويصرّح الدليل الإرشادي بأن درجة اليقين في الأدلة التي تسندها منخفضة إلى منخفضة جدًا[1].

وليس هذا مبرّرًا للتهاون في الطعام، بل هو مبرّر للتوقف عن معاملة قائمة الأطعمة كأنها العلاج كلّه، ولعدم الثقة بمن يبيع «حمية النقرس» بديلًا عن الدواء. فالغذاء يستحق العناية لأنه مجاني، ولأنه يحرّك الرقم في الاتجاه الصحيح، ولأنه يعالج الرفقة الأيضية التي يصحبها النقرس عادةً.

إلى أي حدّ يحرّك الغذاء الرقم؟

تقدّم تجربة تغذية مضبوطة أوضح تقدير لذلك. فإخضاع المشاركين لنمط داش — فاكهة وخضروات وبقول وألبان قليلة الدسم، وقليل من اللحوم الحمراء والسكر المضاف — خفّض حمض اليوريك في الدم بمقدار 0.35 ملغ/دل في المجموع، وبمقدار 1.29 ملغ/دل في الفئة التي بدأت عند 7 ملغ/دل أو أعلى[4]. فكلما كانت نقطة البداية أعلى، كان عائد تغيير النظام الغذائي كلّه أكبر.

واقرأ ذلك بإنصاف في الاتجاهين. فالإصلاح الغذائي الكامل يعادل نحو وحدة واحدة على المقياس الذي يهمّ، وهو قدر ذو معنى لمن يقف فوق الهدف بقليل، وغير كافٍ إطلاقًا لمن يبعد عنه كثيرًا. والنمط نفسه، على نحو مريح، هو الموصى به لضغط الدم والكوليسترول اللذين يردان كثيرًا في الملف ذاته.

ما الأطعمة التي تدينها الأدلة فعلًا؟

الدراسة التي تقوم عليها معظم النصائح الحديثة متابعة استمرّت اثني عشر عامًا لنحو 47 ألف رجل. ومقارنةً بأقل المستويات، ارتبط أعلى تناول للحوم بخطر نسبي قدره 1.41 للإصابة بالنقرس، وأعلى تناول للأسماك والمأكولات البحرية بخطر نسبي قدره 1.51[2]. أما الألبان فكانت في الاتجاه المعاكس: ارتبط أعلى تناول لها بخطر نسبي قدره 0.56، أي بخطر أقل[2].

وأهم نتيجة للمطبخ العربي هي المتعلقة بالخضروات. فالخضروات الغنية بالبيورينات — والعدس والفاصوليا والسبانخ هي ما يُحذَّر الناس منه عادةً — لم ترتبط بأي زيادة في الخطر، ولا ارتبط بها إجمالي البروتين المتناول[2]. وقد جاءت عقود من النصح باجتنابها من قياس محتوى البيورين في المختبر لا من قياس ما حدث للناس فعلًا. فأبقِ العدس على مائدتك. أما ما ينبغي الاعتدال فيه فهو اللحوم الداخلية، واللحوم الحمراء بكميات كبيرة، والقشريات والأسماك الصغيرة الدهنية كالسردين والأنشوجة إذا تكرّرت.

المشروبات المحلّاة على القائمة، والدايت ليست عليها

الفركتوز هو الكربوهيدرات الوحيد الذي يرفع حمض اليوريك مباشرة، بسبب طريقة استقلابه في الكبد. وفي المتابعة نفسها، بلغ الخطر النسبي لدى من يشربون مشروبين غازيين محلّيين أو أكثر يوميًا 1.85 مقارنةً بمن يشربون أقل من واحد شهريًا، وبلغ الخطر النسبي لأعلى تناول للفركتوز 2.02[3]. ولم تُظهر المشروبات المحلّاة صناعيًا أي ارتباط من هذا النوع[3]، وهي حالة نادرة من التجربة الطبيعية النظيفة: فالسبب هو الفركتوز لا الغازات.

وعمليًا يضع ذلك العصائر المعلّبة والمشروبات الغازية والشاي شديد التحلية في فئة واحدة، وهو أيسر تغيير عالي المردود متاح. كما تذكر الأدلة الإرشادية الحدّ من الكحول، أيًا كان نشاط المرض[1].

إنقاص الوزن مفيد، لكن السرعة تهمّ

يُوصى لمرضى النقرس من أصحاب الوزن الزائد ببرنامج لإنقاص الوزن، دون تبنّي برنامج معيّن، ومع درجة يقين منخفضة في الأدلة مرة أخرى[1]. والقراءة النافعة أن ما تسنده التوصية هو إنقاص الوزن بثبات ضمن النمط الغذائي الموصوف أعلاه، لا الصيام القاسي. ويحدّد دليلنا عن ما أقصى سرعة آمنة لإنقاص وزنك شكل السرعة القابلة للاستمرار، ويشرح دليل كيف تُحسب سعراتك اليومية من أين يأتي هذا العجز.

والذي يجعل هذا كله قابلًا للتنفيذ هو وجود سجل. فمعظم مرضى النقرس لا يستطيعون إخبارك بعدد مرات ظهور اللحوم الداخلية أو القشريات أو مشروب محلّى في أسبوعهم، والنوبات أقل تكرارًا من أن يُتعلَّم منها بالذاكرة. وتسجيل الوجبات بالعربية وقت تناولها — وهذا كل ما يفعله عدّاد السعرات بالعربية — يحوّل قلقًا غامضًا إلى صفحة تقرأها أنت وطبيبك معًا.

واعرض النوبة نفسها على طبيب لا على قائمة أطعمة. فالنوبة الحادة تُعالَج بوصفها نوبة حادة، وما تأكله إنما هو للشهور التي بينها.

المصادر

  1. FitzGerald JD, Dalbeth N, Mikuls T, et al. 2020 American College of Rheumatology Guideline for the Management of Gout. Arthritis & Rheumatology 2020;72(6):744–760. ↩
  2. Choi HK, Atkinson K, Karlson EW, Willett W, Curhan G. Purine-rich foods, dairy and protein intake, and the risk of gout in men. New England Journal of Medicine 2004;350(11):1093–1103. ↩
  3. Choi HK, Curhan G. Soft drinks, fructose consumption, and the risk of gout in men: prospective cohort study. BMJ 2008;336(7639):309–312. ↩
  4. Juraschek SP, Gelber AC, Choi HK, Appel LJ, Miller ER 3rd. Effects of the Dietary Approaches to Stop Hypertension (DASH) diet and sodium intake on serum uric acid. Arthritis & Rheumatology 2016;68(12):3002–3009. ↩

جرّبه على واتساب