كم يومًا في الأسبوع ينبغي أن تتمرّن؟
للصحة، المهمّ هو المجموع الأسبوعي: من 150 إلى 300 دقيقة من النشاط متوسط الشدة مع تمارين مقاومة في يومين أو أكثر، وتجميعه في حصة أو حصتين طويلتين يعطي الفائدة نفسها التي يعطيها توزيعه على خمسة أيام[1][2]. ولبناء العضلات، حدّد أولًا عدد المجموعات الأسبوعية لكل عضلة، ثم وزّعها على حصتين على الأقل[3][4]. وثلاثة أيام أو أربعة تناسب معظم الناس، وحصة واحدة صادقة أسبوعيًا تكفي للمحافظة على ما حقّقته[6].
في هذه الصفحة
سؤالان مختلفان في سؤال واحد
سؤال «كم يومًا في الأسبوع ينبغي أن أتمرّن؟» هو في الحقيقة سؤالان يرتديان ثوبًا واحدًا. أولهما يتعلق بالصحة: ما مقدار النشاط الذي يحتاجه الجسم لخفض خطر الأمراض التي تقصّر الأعمار. والآخر يتعلق ببناء شيء بعينه: كتلة عضلية، أو قوة، أو سرعة في الجري. ولكلٍّ منهما إجابة مختلفة، والخلط بينهما هو سبب تأرجح ما يقرأه المرء على الإنترنت بين يومين وستة أيام.
أمّا إجابة الصحة العامة فهي مجموع أسبوعي لا جدول زمني. إذ تطلب توصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة عام 2020 من البالغين ما بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو ما بين 75 و150 دقيقة من النشاط عالي الشدة، مع تمارين مقاومة في يومين على الأقل[1]. ويجدر الانتباه إلى ما لم تقله: فهي لا تسمّي أيامًا بعينها، ولا تحدّد حدًّا أدنى لطول الحصة الواحدة.
للصحة، المجموع الأسبوعي أهم من طريقة توزيعه
هذا الإغفال مقصود، وسببه دراسة أترابية واسعة. فقد تابع الباحثون 350978 بالغًا عبر سجل وطني للوفيات، وقارنوا بين من يجمعون نشاطهم الأسبوعي في حصة أو حصتين، وبين من يوزّعون المقدار نفسه على ثلاث حصص أو أكثر. وجاءت الوفيات لكل الأسباب ووفيات القلب والأوعية أقل في المجموعتين النشيطتين مقارنة بغير النشيطين، دون فارق يُذكر بين نمطي التوزيع[2].
ولمن يحكم أسبوعَه عملٌ بالورديات أو طريق طويل أو أطفال، فهذه أنفع نتيجة في هذا المقال كله. فحصّتان طويلتان يوم الجمعة ويوم السبت ليستا نسخة منقوصة من التدريب، بل هما تدريب.
لبناء العضلات، احسب المجموعات قبل الأيام
إذا كان الهدف حجمًا أو قوة، فإنّ المتغيّر الذي يصنع النتيجة فعلًا هو عدد المجموعات الجادّة التي تنالها كل عضلة في الأسبوع، لا عدد مرات دخولك النادي. وقد وجد تحليل بَعدي لعلاقة الجرعة بالاستجابة أنّ مكاسب الكتلة ترتفع بارتفاع الحجم التدريبي: نحو 5.4% مع أقل من خمس مجموعات أسبوعية للعضلة، و6.6% عند خمس إلى تسع مجموعات، و9.8% عند عشر مجموعات فأكثر، دون أن ترصد البيانات حدًّا أعلى[3].
فالسؤال الأول إذن ليس «كم يومًا»، بل «كم مجموعة لكل عضلة أريدها في الأسبوع». ومتى استقرّ هذا الرقم، صارت الأيام مجرد وسيلة لتوزيعه. فاثنتا عشرة مجموعة للصدر قد تكون حصة واحدة مرهقة أو حصتين مريحتين، والخيار الثاني أفضل تنفيذًا في الغالب، لأنّ المجموعات الأخيرة من حصة شديدة الطول تُؤدَّى والجسم منهك.
ثم وزّع هذه المجموعات على حصتين على الأقل
للتكرار أثر بالفعل، لكن بوصفه وسيلة لتوزيع الحجم لا مكوّنًا سحريًا بذاته. فعند تثبيت الحجم الأسبوعي، يتفوّق تدريب العضلة مرتين في الأسبوع على تدريبها مرة واحدة[4]، ويسري النمط نفسه على القوة، حيث تعطي الحصص الأكثر تكرارًا مكاسب إضافية محدودة عند تساوي الحجم[5]. وفيما بعد المرتين تقلّ الأدلة: فالحصة الثالثة وسيلة معقولة لاستيعاب حجم أسبوعي كبير، لا منفعة مستقلة تُضاف فوقه.
وعمليًا، يجعل ذلك ثلاثة أو أربعة أيام من تمارين الجسم الكامل أو تقسيمة علوي/سفلي أكفأ أسبوع لمعظم من ليسوا رياضيي منافسات. فكل عضلة تُدرَّب مرتين أو ثلاثًا، وتبقى كل حصة دون الساعة، ولا يضيع شيء إذا سقط يوم واحد من الجدول.
هل التمرين يوميًا ضار؟
ليس بذاته. فالحركة اليومية، من مشي أو سباحة أو حصة تنتهي والجسم فيه بقية، ليست أمرًا يحتاج جسم سليم إلى الحماية منه. المشكلة في التدريب الشاق اليومي للنسيج نفسه، إذ يتراكم الإجهاد أسرع ممّا يجري ترميمه، وينتهي الأمر غالبًا بوتر يشتكي أو دافع ينهار. فإن أردت نشاطًا في الأيام السبعة، فنوّع ما يطلبه كل يوم: يومان أو ثلاثة للمقاومة، وبقية الأيام مشيًا أو دراجة أو تمارين مرونة.
أمّا الألم العضلي فمقياس رديء لبناء الجدول، لأنّه يعكس جِدّة الحركة أكثر ممّا يعكس جودة الحصة، وهو ما يتناوله مقال هل ألم العضلات دليل على تمرين جيد.
أقل عدد من الأيام يظل مُجديًا
البناء والمحافظة مهمّتان مختلفتان، والمحافظة أرخص بكثير. ففي دراسة محكومة عن التوقف عن التدريب، احتفظ شبّان خفّضوا حجم تدريبهم إلى نحو الثلث بما بنوه من كتلة وقوة[6]. وفي رمضان أو شهر سفر أو فترة امتحانات، لا تكون الحصة الواحدة الصادقة أسبوعيًا أسبوعًا ضائعًا، بل هي وثيقة التأمين التي تجعل الاستئناف سهلًا.
اختر الرقم الذي تستطيع تكراره فعلًا ثلاثة أشهر، ثم اجعل الحصص أشقّ لا أكثر عددًا. وإن لم تكن واثقًا من التقسيمة التي تناسب أيامك الحقيقية، فإنّ خطة مبنية على جدولك أنت، من النوع الذي يستطيع مدرّب شخصي بالذكاء الاصطناعي تركيبه من حصصك المسجَّلة، أجدى من قالب من ستة أيام منقول عن شخص يختلف أسبوعه عن أسبوعك تمامًا. وإذا كان الدافع وراء السؤال خسارة الدهون، فإنّ الجانب الغذائي يحمل معظم العبء: ودليلا هل يعيد التمرين إليك سعرات تأكلها و ما أقصى سرعة آمنة لإنقاص وزنك يقدّمان الصورة الصادقة لما يفعله التدريب وحده وما لا يفعله.
المصادر
- Bull FC, Al-Ansari SS, Biddle S, et al. World Health Organization 2020 guidelines on physical activity and sedentary behaviour. British Journal of Sports Medicine 2020;54(24):1451–1462. ↩
- dos Santos M, Ferrari G, Lee D-H, et al. Association of the “weekend warrior” and other leisure-time physical activity patterns with all-cause and cause-specific mortality: a nationwide cohort study. JAMA Internal Medicine 2022;182(8):840–848. ↩
- Schoenfeld BJ, Ogborn D, Krieger JW. Dose-response relationship between weekly resistance training volume and increases in muscle mass: a systematic review and meta-analysis. Journal of Sports Sciences 2017;35(11):1073–1082. ↩
- Schoenfeld BJ, Ogborn D, Krieger JW. Effects of resistance training frequency on measures of muscle hypertrophy: a systematic review and meta-analysis. Sports Medicine 2016;46(11):1689–1697. ↩
- Grgic J, Schoenfeld BJ, Davies TB, et al. Effect of resistance training frequency on gains in muscular strength: a systematic review and meta-analysis. Sports Medicine 2018;48(5):1207–1220. ↩
- Bickel CS, Cross JM, Bamman MM. Exercise dosing to retain resistance training adaptations in young and older adults. Medicine & Science in Sports & Exercise 2011;43(7):1177–1187. ↩