التغذية في القولون العصبي: ما تجرّبه وبأي ترتيب
غيّر كيف تأكل قبل أن تغيّر ما تأكل: وجبات منتظمة، ووتيرة أبطأ، وكافيين ومشروبات غازية أقل، وألياف ذوّابة بدلًا من النخالة الخشنة، وتمرين منتظم[2]. وإذا استمرّت الأعراض فإنّ تجربة الفودماب المنخفض هي الخطوة التالية الأقوى دليلًا[3]، لكنّها تمتدّ من أسبوعين إلى ستة أسابيع ثم تُعاد الأطعمة مجموعةً مجموعة، ولا تُستمَرّ إلى ما لا نهاية[4]. أمّا نقص الوزن غير المقصود أو النزف أو الأعراض التي تنبّهك أثناء الليل فليست قولونًا عصبيًا وتستلزم طبيبًا[5].
في هذه الصفحة
ما هو القولون العصبي، وما لا يستطيع الغذاء إصلاحه
القولون العصبي اضطراب في طريقة التواصل بين الأمعاء والجهاز العصبي. تبدو الأمعاء سليمة في المنظار، لكنها أكثر حساسية للتمدّد، وتدفع الطعام أسرع أو أبطأ مما ينبغي، فتكون النتيجة النمط المعروف: ألم تقلّصي، وانتفاخ، وغازات، وبراز يتأرجح بين اللين والصلب. وهو شائع لا نادر، إذ تنطبق معايير التشخيص الحالية على نحو 4.1٪ من البالغين[1].
وأول ما ينبغي التثبّت منه أنّ الحالة قولون عصبي أصلًا. فنقص الوزن غير المقصود، والدم في البراز، والحمّى، وفقر الدم، والأعراض التي تنبّه المريض أثناء الليل، وبدء الأعراض في سنّ متأخرة، ووجود تاريخ عائلي لسرطان القولون أو المبيض، ليست من ملامح القولون العصبي وتستلزم طبيبًا لا حمية[5]. ويحسن كذلك استبعاد الداء البطني بتحليل دم، لأنّه قد يبدو مطابقًا له من الخارج. وما يلي كله مبني على أنّ التشخيص قد استُقرّ عليه.
ابدأ بكيفية الأكل لا بما تحذفه
ردّ الفعل الأول هو حذف الأطعمة. أمّا الإرشادات فتضع العادات العادية أولًا، لأنّها تفيد شريحة كبيرة من الناس ولا تكلّف شيئًا من الناحية الغذائية: الأكل في أوقات منتظمة بدلًا من وجبة واحدة ضخمة متأخرة، وعدم تفويت الوجبات ثم الوصول إلى العشاء في ذروة الجوع، وإبطاء وتيرة الأكل، والاعتدال في الكافيين، وتقليل المشروبات الغازية والكحولات السكرية الموجودة في اللبان والحلوى الخالية من السكر، والتعامل مع الأطباق شديدة الدهنية وكثيرة البهارات كمحفّز معروف يستحق الاختبار لا كعنصر بريء[2].
وتحتاج الألياف إلى عناية، ونوعها أهمّ من كمّيتها. فالألياف الذوّابة، أي قشور السيلليوم أو الإسباغولا، تحسّن الأعراض العامة والألم وهي الخيار المناسب، ويُبدأ بها بجرعة منخفضة قريبة من 3 إلى 4 جرام يوميًا ثم تُرفع بالتدريج حتى لا تسبّب الانتفاخ الذي جاءت لتخفيفه. أمّا النخالة الخشنة غير الذوّابة فعلى النقيض، وكثيرًا ما تزيد الحالة سوءًا[2]. والتمرين المنتظم جزء من النصيحة المعيارية لا إضافة اختيارية[2].
حمية الفودماب المنخفض وما تقوله الأدلة فعلًا
الفودماب كربوهيدرات قصيرة السلسلة يمتصّها المعي الدقيق امتصاصًا ضعيفًا: الفركتانات في القمح والبصل والثوم، والسكريات القليلة الجالاكتوزية في الفاصولياء والعدس، واللاكتوز في الحليب، والفركتوز الزائد في العسل وبعض الفواكه، والبوليولات في الفواكه ذات النواة والمحليات. وهي تجتذب الماء إلى داخل الأمعاء وتُخمّرها البكتيريا فتتحوّل إلى غازات. وهذا أمر لا يُلاحظ في أمعاء سليمة، أمّا في أمعاء مفرطة الحساسية فهو عَرَض.
وتقييدها مفيد. فقد صنّف تحليل تلوي شبكي للتجارب المعشّاة حمية الفودماب المنخفض فوق كل ما قُورنت به، بما في ذلك النصيحة الغذائية المعيارية من الخط الأول، في الأعراض العامة وألم البطن والانتفاخ، باحتمال بلغ 99٪ أنّها أكثر الحميات المقارنة فاعلية[3]. وهذه نتيجة قوية لتدخّل غذائي. وهي في الوقت نفسه أكثر الخيارات تقييدًا، ولذلك تأتي في المرتبة الثانية لا الأولى.
الفودماب على المائدة العربية
قوائم الأطعمة المنشورة مكتوبة لمطبخ غربي، فالعمل العملي هو ترجمتها. فالبصل والثوم أكبر مصدرين للفركتانات في طبخ المنطقة، وهما في كل شيء تقريبًا: الملوخية، والطواجن، واليخنات، والتوابل المنقوعة، والشكشوكة. والحل المعتاد هو الزيت المنقوع بالثوم، لأنّ مركّبات النكهة ذوّابة في الدهن والفركتانات ليست كذلك، فينقل الزيت الطعم دون المحفّز.
والبقول هي موضع التعارض الآخر. فالفول والحمّص والعدس عمود الفول والطعمية والحمّص والكشري وشوربة العدس، وكلها غنية بالسكريات القليلة الجالاكتوزية. والبقول المعلّبة المغسولة جيدًا بكميات صغيرة أيسر على الاحتمال من المجفّفة المطبوخة في البيت، لكنّ معظم هذه المجموعة الغذائية يغيب عن المائدة خلال التجربة، ولهذا تحديدًا يحتاج البروتين إلى انتباه أثناء فترة التقييد.
وما يبقى أكثر مما يبدو: الأرز، والبطاطس، والبيض، واللحم، والدجاج، والسمك، والأجبان الصلبة، والحليب الخالي من اللاكتوز، والجزر، والخيار، والكوسة، والطماطم، والباذنجان بكميات معتدلة، والبرتقال، والفراولة، والعنب، والتمر بقدر صغير لا بطبق كامل. أمّا الخبز البلدي فحمل فركتاني، والخبز المخمّر بالعجين الحامض والبدائل القائمة على الأرز أيسر منه.
أعِد الإدخال، وإلّا استبدلت مشكلة بأخرى
حمية الفودماب المنخفض اختبار تشخيصي له موعد نهائي، لا أسلوب حياة. فمرحلة التقييد تمتدّ من أسبوعين إلى ستة أسابيع، وهي مدة تكفي لمعرفة ما إذا كانت مفيدة وتقصر عن أن تصبح دائمة، ثم تتبعها إعادة إدخال منظّمة لمجموعة واحدة من الفودماب في كل مرة، لمعرفة أيّها يهمّك فعلًا وبأي كمّية[4]. ويكتشف معظم الناس أنّهم يتفاعلون مع مجموعة أو مجموعتين لا مع جميعها، فيستعيدون معظم أطعمتهم.
والبقاء في مرحلة التقييد إلى ما لا نهاية هو الفشل الشائع. فهو يضيّق النظام الغذائي، ويحرم بكتيريا الأمعاء من الألياف القابلة للتخمّر التي تتغذّى عليها، ويجعل الأكل مع الآخرين عبئًا، ويخفض استهلاك الطاقة في صمت، وهكذا تتحوّل مشكلة معوية إلى مشكلة نقص تغذية. وإن أردت معرفة كيف يُبنى الاستهلاك المعقول من أساسه، فإنّ دليل كيف تُحسب سعراتك اليومية يشرح الحساب، ويزداد دليل كم بروتينًا تحتاج فعلًا أهمية في فترة لا عدس فيها. والإرشادات واضحة كذلك في أنّ هذه الحمية ينبغي أن تُدار مع أخصائي تغذية لا من شاشة هاتف[2].
ما ينبغي تدوينه
الشيء الوحيد الذي يحدّد محفّزاتك هو سجلّ يُكتب أثناء تغيير متغيّر واحد في كل مرة: الوجبة، ومقدارها تقريبًا، ووقتها، والأعراض في الساعات التالية. والذاكرة شاهد ضعيف هنا، لأنّ الفاصل بين الوجبة والعَرَض يطول غالبًا بما يكفي لتعليق التهمة على الطبق الخطأ. وحفظ هذا السجلّ في المكان الذي تكتب فيه أصلًا، أي تسجيل الوجبات في محادثة واتساب، يجعل المفكّرة تصمد الأسابيع الأربعة التي يلزم أن تصمدها لتكون مفيدة.
ثم ابحث عن الأنماط لا عن المتّهمين. فأعراض القولون العصبي تتبع كذلك جودة الراحة الليلية والتوتر والفواصل بين الوجبات، والطعام الذي يبدو مسبّبًا للمتاعب في أسبوع سيّئ ولا يسبّبها في أسبوع هادئ يخبرك بشيء حقيقي عن طبيعة هذه الحالة.
المصادر
- Sperber AD, Bangdiwala SI, Drossman DA, et al. Worldwide prevalence and burden of functional gastrointestinal disorders: results of Rome Foundation Global Study. Gastroenterology 2021;160(1):99–114. ↩
- Vasant DH, Paine PA, Black CJ, et al. British Society of Gastroenterology guidelines on the management of irritable bowel syndrome. Gut 2021;70(7):1214–1240. ↩
- Black CJ, Staudacher HM, Ford AC. Efficacy of a low FODMAP diet in irritable bowel syndrome: systematic review and network meta-analysis. Gut 2022;71(6):1117–1126. ↩
- Monash University, Department of Gastroenterology. The three phases of the low FODMAP diet. ↩
- National Institute for Health and Care Excellence (NICE). Irritable bowel syndrome in adults: diagnosis and management. Clinical guideline CG61. ↩