سن اليأس وزيادة الوزن: ما الذي يتغيّر وما الذي لا يتغيّر
تقول أوضح البيانات طويلة الأمد شيئًا أدقّ من عبارة «انقطاع الطمث يزيد الوزن». ففي مجموعة تُوبعت ثمانية عشر عامًا، ارتفع الوزن بثبات خلال سنوات ما قبل انقطاع الطمث دون تسارع عند مرحلة الانتقال نفسها، غير أنّ معدّل اكتساب الدهون تضاعف مع بداية الانتقال ليبلغ نحو 1.7% سنويًا، وبدأت الكتلة العضلية في التراجع[1]. فقد يكاد الميزان لا يتحرّك بينما يتبدّل الجسم تحته. ولهذا فإنّ تمارين المقاومة والبروتين أهمّ هنا من حمية أشدّ قسوة.
في هذه الصفحة
ماذا تقول البيانات طويلة الأمد فعلًا
تابعت دراسة صحة المرأة عبر الأمة 1,246 امرأة بفحوص قياس كثافة متكرّرة امتدّت من نحو تسع سنوات قبل آخر دورة شهرية إلى عشر سنوات بعدها. فارتفع الوزن ارتفاعًا خطيًا خلال سنوات ما قبل انقطاع الطمث ولم يتسارع عند الانتقال، أمّا كتلة الدهون فتسارعت: تضاعف معدّل اكتسابها تقريبًا، من نحو 1.0% سنويًا قبل الانتقال إلى 1.7% سنويًا خلاله، في حين تحوّلت الكتلة العضلية من زيادة سنوية طفيفة إلى فقد يقارب 0.2% سنويًا. ثم استوى المساران خلال نحو عام ونصف بعد آخر دورة[1].
ويترتّب على ذلك أمران. الأول أنّ زيادة الوزن التي تلاحظها معظم النساء في منتصف العمر هي في جانبها الأكبر أثر متراكم للتقدّم في السنّ ولسنوات ما قبل انقطاع الطمث، لا أثر الانقطاع وحده. والثاني أنّ تغيّر تركيب الجسم حقيقي، وخاصّ بمرحلة الانتقال، وغير مرئي على ميزان الحمّام، لأنّ ارتفاع الدهون مع تراجع النسيج العضلي قد لا ينتج عنه تحرّك صافٍ يُذكر بالكيلوجرامات.
موضع الدهون هو ما يتغيّر فعلًا
قاست دراسة طولية أخرى امتدّت أربع سنوات دهون البطن بالأشعة المقطعية لدى نساء كنّ قبل انقطاع الطمث عند بداية الدراسة. فاكتسبن جميعًا دهونًا تحت الجلد في البطن مع الوقت، لكنّ الزيادة ذات الدلالة في الدهون الحشوية، أي المحيطة بالأعضاء، اقتصرت على من بلغن مرحلة ما بعد انقطاع الطمث خلال الدراسة. كما تراجع إنفاق الطاقة أثناء الرقاد لديهنّ أكثر ممّا تراجع لدى من بقين قبل الانقطاع[2].
ولهذا تكون الشكوى في الغالب عن الشكل لا عن الوزن: الرقم نفسه على الميزان مع توزيع مختلف. وللأمر دلالة طبية أيضًا، لأنّ الدهون الحشوية هي المخزن الأوثق ارتباطًا بمخاطر القلب والأيض، ومحيط الخصر يتتبّعها أفضل ممّا يتتبّعها الوزن، فهو القياس الأنفع خلال هذه السنوات.
لماذا تقليل الطعام ليس الخطوة الأولى الصحيحة
تدفع الغريزة إلى تشديد الحمية، والمشكلة أنّ النسيج المفقود في هذه المرحلة هو الكتلة العضلية، والعجز الحادّ يعجّل بفقدها تحديدًا. وفقدان العضل يخفض إنفاق الطاقة في الراحة، ممّا يجعل العجز التالي أصعب احتمالًا، وهي الآلية الكامنة وراء التجربة الشائعة: طعام أقلّ كل عام مقابل النتيجة نفسها.
العجز المعتدل مع بروتين كافٍ وتمارين مقاومة كافية يحمي النسيج العضلي أفضل بكثير ممّا يحميه العجز الشديد. وتوصيات كبار السنّ تقع عند 1.0 إلى 1.2 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، وأعلى لمن يتمرّن[3]، أي فوق الحدّ الأدنى للبالغين، ولسبب ينطبق هنا تمامًا. ويشرح دليل كم بروتينًا تحتاج فعلًا كيف يُشتقّ هذا الرقم، ومن أي كيلوجرام يُحسب، وهو تمييز مهمّ عند الأوزان المرتفعة. أمّا مسألة السرعة فيتناولها دليل ما أقصى سرعة آمنة لإنقاص وزنك.
ما الذي يستحقّ العمل عليه
تمارين المقاومة هي الأداة الأوثق صلة بالنسيج الذي يجري فقدُه. وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بما بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي المعتدل، إضافة إلى تمارين تقوية العضلات لجميع المجموعات العضلية الكبرى في يومين أو أكثر[4]. والشطر الثاني من هذه التوصية هو ما لم تمارسه معظم النساء عند بلوغ هذه المرحلة، وهو الشطر الذي يعالج الكتلة العضلية.
- ارفعي ثقلًا يصعب رفعه فعلًا، مرّتين أسبوعيًا، يشمل الساقين والظهر والصدر والكتفين.
- وزّعي البروتين على الوجبات بدل تركيزه في وجبة واحدة.
- قيسي محيط الخصر شهريًا إلى جانب الوزن، فالقياسان قد يتحرّكان على نحو مستقل في هذه المرحلة.
- احكمي على التقدّم عبر شهور، فمرحلة تمتدّ سنوات لا تُقرأ من أسبوع واحد.
ما لا يتناوله هذا المقال
يرافق انقطاع الطمث أعراض مثل الأرق والهبّات الساخنة وتقلّب المزاج، ولها أدلّتها وعلاجاتها الخاصة، ومنها العلاج الهرموني، وهو قرار طبي يُتّخذ مع الطبيب لا مسألة تغذية. والأرق وحده يغيّر الشهية وتصعّب الالتزام، فالخطة التي تتجاهلها تعمل ضدّ نفسها.
أمّا ما تستطيع خطة التغذية فعله فهو حماية العضل، وإبقاء العجز معتدلًا، وإعطاؤك أرقامًا يمكن التحقّق منها. وإن لم ترغبي في فعل ذلك وحدك، فتلك هي الحجّة المعتادة للعمل مع مختصّ يرى السجلّ كاملًا لا قراءة ميزان واحدة، وهو مطلب معقول في مرحلة يكون فيها الميزان أقلّ الأرقام إفادة.
المصادر
- Greendale GA, Sternfeld B, Huang M, et al. Changes in body composition and weight during the menopause transition. JCI Insight 2019;4(5):e124865. ↩
- Lovejoy JC, Champagne CM, de Jonge L, Xie H, Smith SR. Increased visceral fat and decreased energy expenditure during the menopausal transition. International Journal of Obesity 2008;32(6):949–958. ↩
- Bauer J, Biolo G, Cederholm T, et al. Evidence-based recommendations for optimal dietary protein intake in older people: a position paper from the PROT-AGE Study Group. Journal of the American Medical Directors Association 2013;14(8):542–559. ↩
- منظمة الصحة العالمية. إرشادات منظمة الصحة العالمية بشأن النشاط البدني والسلوك الخامل. جنيف، 2020. ↩