JISM JISM
▸ مقال

هل الدورة الشهرية تزيد الوزن؟

آخر تحديث: ٢٠٢٦-١٠-٢٣

الوزن الذي يظهر حول موعد الدورة ماء لا دهون، وقد بلغ ذروته في إحدى الدراسات التتبّعية التي استمرّت عامًا في اليوم الأول من نزول الدم لا قبله[1]. أمّا ما يتغيّر فعلًا فهو الشهية: إذ تضع البيانات المجمّعة المتناول من الطاقة أعلى بنحو 168 سعرة حرارية في اليوم في الطور الأصفر منه في الطور الجُرَيبي[2]. ويرتفع أيض الراحة أيضًا، لكن بدرجة أقل[3]. فقارني الأسبوع نفسه من دورة بالأسبوع نفسه من الدورة التالية، لا هذا الأسبوع بالأسبوع الماضي.

في هذه الصفحة

ماذا يُظهر الميزان فعلًا

يسجّل الميزان وزن كل ما في داخل الجسم في تلك اللحظة: الأنسجة، والطعام الذي ما زال يمرّ في الجهاز الهضمي، والماء. تتغيّر الدهون ببطء، أمّا الماء فيتغيّر خلال ساعات. وعلى امتداد الدورة الشهرية يتحرّك الماء وفق جدول زمني متكرّر، وهذه الحركة هي ما تراه أكثر النساء حين يرتفع الرقم أيامًا قليلة ثم يزول من تلقاء نفسه.

وفي دراسة استمرّت عامًا وتابعت 62 امرأة عبر 765 دورة، لم يبلغ احتباس السوائل ذروته في الأيام السابقة لنزول الدم، خلافًا لما يفترضه الجميع تقريبًا، بل بلغ ذروته في اليوم الأول من نزول الدم، ثم انخفض سريعًا حتى وصل إلى أدنى مستوياته في منتصف الطور الجُرَيبي، أي المدة الممتدة من انتهاء الدورة إلى الإباضة.[1]

ويترتّب على ذلك أمران. الأول أنّ الارتفاع داخل هذه النافذة ليس طاقة مخزّنة، فلا شيء يستوجب حرقه. والثاني أنّ الدراسة نفسها لم تجد علاقة ذات دلالة بين مستويات الإستراديول أو البروجستيرون المقاسة ومقدار السوائل التي أبلغت عنها النساء، ومعنى ذلك أنّه لا يوجد هرمون واحد يُلام ولا مستحضر في الصيدلية يعالجه.[1]

الشهية ترتفع في النصف الثاني من الدورة

يصاحب الطور الأصفر، الممتد من الإباضة إلى بدء نزول الدم، ارتفاع قابل للقياس في كمية ما تتناوله المرأة. فقد جمعت مراجعة منهجية 15 مجموعة بيانات شملت 330 امرأة، ووجدت أنّ المتناول من الطاقة أعلى في الطور الأصفر منه في الطور الجُرَيبي، بفارق متوسط خام يقارب 168 سعرة حرارية في اليوم.[2]

ويستحقّ هذا الرقم ملاحظتين. الأولى أنّه متوسط لنساء مختلفات ولتصميمات بحثية مختلفة، وقد أشارت المراجعة ذاتها إلى تباين كبير بين الدراسات، فقد يكون رقمك أعلى أو أقل.[2] والثانية أنّه صغير إلى حدّ لا يُلاحَظ من دون تدوين الطعام، وكبير إلى حدّ أنّ استمراره أسبوعًا أو نحوه قد يجعل شهرًا من الانضباط ينتهي من دون تغيّر يُذكر، ومن دون سبب ظاهر لأحد في البيت.

وهذا أيضًا سبب قراءة الرغبة الشديدة في الطعام على أنّها فشل شخصي لا استجابة فسيولوجية. فهي تأتي في موعد متكرّر، وتكون أقوى ما تكون تجاه الحلويات والنشويات، وليست دليلًا على فقدان السيطرة على النظام الغذائي.

هل يحرق الجسم أكثر في المقابل؟

جزئيًا، وبأقلّ ممّا ترتفع به الشهية. فقد وجد تحليل بَعدي لست وعشرين دراسة شملت 318 امرأة أنّ أيض الراحة أعلى في الطور الأصفر منه في الطور الجُرَيبي: أثر صغير، لكنّه متّسق عبر تسعة عقود من البحث.[3]

وكلمة «صغير» هي الأساس هنا. والخلاصة الصادقة أنّ الجسم يرفع خطّ الأساس قليلًا في النصف الثاني من الدورة، بينما ترتفع الشهية عادةً أكثر من ذلك، وهو عكس الزعم الشائع بأنّ المرأة تستطيع الأكل بلا حساب قبل دورتها لأنّها تحرق قدرًا إضافيًا كبيرًا. ولرؤية مدى ضآلة أي تغيّر في أيض الراحة أمام طعام يوم كامل، يفصّل دليل كيف تُحسب سعراتك اليومية مكوّنات هذا الرقم.

هل ينبغي تغيير التمرين وفق الدورة؟

أقلّ ممّا يوحي به ما يُتداول على الإنترنت. فقد خلص تحليل بَعدي لأداء التمرين لدى النساء ذوات الدورات المنتظمة إلى أنّ الأداء قد ينخفض انخفاضًا طفيفًا جدًا في الطور الجُرَيبي المبكر مقارنةً بالأطوار الأخرى، مع تصنيف جودة الأدلة الإجمالية بأنّها منخفضة، والتوصية بنهج فردي لا بقاعدة عامة.[4]

وعمليًا يعني ذلك الإبقاء على البرنامج وتعديل اليوم. فإذا بدت حصة تدريبية في الأيام الأولى من نزول الدم أشقّ من الحصة نفسها قبل ثلاثة أسابيع، فخذ الحدّ الأدنى من الحمل المقرّر أو استبدل يومًا ثقيلًا بآخر أخفّ، ثم واصل. أمّا إعادة هيكلة كتلة تدريبية كاملة حول أطوار الدورة فتطلب من الأدلة أكثر ممّا تستطيع تقديمه اليوم.[4]

كيف تتابعين وزنك دون أن تخدعك الدورة

زني نفسك في الظروف ذاتها في كل مرة، صباحًا بعد دخول الحمّام، واقرئي المتوسطات الأسبوعية بدل قراءات الصباح المنفردة. ثم أضيفي عادة تغفلها أغلب المتابعات: دوّني موضعك من الدورة. فمقارنة هذا الأسبوع بالأسبوع الماضي تخلط بين أمرين مختلفين، أمّا مقارنة الأسبوع السابق للدورة بالأسبوع نفسه من الشهر الماضي فتقارن المتماثل بالمتماثل، وهي المقارنة التي تكشف إن كانت الخطة تعمل.

وينطبق الأمر نفسه على الطعام. فإذا دوّنتِ وجباتك، في دفتر أو جدول أو عبر عدّاد سعرات يعمل داخل تطبيق المحادثة، يتحوّل ارتفاع الطور الأصفر من لغز إلى خطّ ظاهر يمكن التخطيط له. ومعرفة قدومه هي أغلب الحلّ: وجبة خفيفة عالية البروتين مُخطَّط لها في تلك الأيام أقلّ كلفةً بكثير من مساء غير مخطَّط له. ولمعرفة المعدّل الواقعي لنزول الوزن بعد استبعاد هذا التذبذب الشهري، راجعي دليل ما أقصى سرعة آمنة لإنقاص وزنك.

متى يكون الأمر أكبر من الدورة

النمط الذي يتكرّر كل شهر وينتهي كل شهر أمر طبيعي. غير أنّ أمورًا أخرى ليست كذلك، وهي تستدعي طبيبًا لا حمية. فالوزن الذي يواصل الارتفاع عبر عدة دورات متتالية، بدل أن يرتفع ثم يستقر داخل كل دورة، ليس سوائل الدورة. والدورات التي تتوقّف أو تصير شديدة الاضطراب أو يكثر نزيفها حتى يصل الإرهاق مبلغه تستحقّ الفحص. وكذلك الأعراض المزاجية الشديدة إلى حدّ تعطيل العمل أو العلاقات، فلها اسم طبي وعلاج.

وليس في شيء من ذلك ما يدعو إلى التوقّف عن التمرين أو التخلّي عن هدف معقول، وإنّما هو داعٍ إلى حمل سجلّ حقيقي للأشهر الثلاثة الماضية إلى الموعد الطبي بدل الاعتماد على الذاكرة.

المصادر

  1. White CP وآخرون. احتباس السوائل عبر الدورة الشهرية: بيانات عام كامل من مجموعة الإباضة التتبّعية. Obstetrics and Gynecology International 2011;2011:138451. ↩
  2. Tucker JAL وآخرون. أثر الدورة الشهرية في المتناول من الطاقة: مراجعة منهجية وتحليل بَعدي. Nutrition Reviews 2024;83(3):e866–e876. ↩
  3. Benton MJ, Hutchins AM, Dawes JJ. أثر الدورة الشهرية في أيض الراحة: مراجعة منهجية وتحليل بَعدي. PLOS ONE 2020;15(7):e0236025. ↩
  4. McNulty KL وآخرون. أثر طور الدورة الشهرية في أداء التمرين لدى النساء ذوات الدورات المنتظمة: مراجعة منهجية وتحليل بَعدي. Sports Medicine 2020;50(10):1813–1827. ↩

جرّبه على واتساب