JISM JISM
▸ مقال

هل قلة النَوْم تسبب زيادة الوزن؟

آخر تحديث: ٢٠٢٦-٠٩-٢٨

قلة النَوْم لا تضيف وزنًا بذاتها، لكنّها تدفعك إلى الأكل أكثر على نحو متّسق، وتغيّر نوع ما تفقده. فالبالغون الذين مدّدوا نَوْمهم نحو 1.2 ساعة في الليلة تناولوا 270 سعرة حرارية أقلّ يوميًا دون أن يُطلب منهم اتباع نظام غذائي[2]، ومَن خضعوا لعجز سعري عند 5.5 ساعة في السرير فقدوا الوزن الإجمالي نفسه الذي فقدوه عند 8.5 ساعة، لكن بدهون أقلّ، 0.6 كجم مقابل 1.4، وبنسيج غير دهني أكثر[1]. فعامل النَوْم كجزء من الخطة لا كمكافأة عليها.

في هذه الصفحة

أسبوعان من قلة النَوْم، مقيسان بدقة

أوضح دليل على هذه المسألة يأتي من تجربة صغيرة متقاطعة أُجريت داخل وحدة سريرية مغلقة كانت كل وجبة فيها مضبوطة. أمضى عشرة من البالغين ذوي الوزن الزائد أربعة عشر يومًا على تقييد سعري متوسط مرتين: مرة مع 8.5 ساعة في السرير كل ليلة، ومرة مع 5.5[1]. وكان إجمالي الوزن المفقود متساويًا في الجولتين. أمّا الذي اختلف فهو نوع النسيج الذي فُقد. فمع النَوْم الأطول فقد المشاركون 1.4 كجم من الدهون، ومع النَوْم الأقصر فقدوا 0.6 كجم من الدهون وتنازلوا عن قدر أكبر من النسيج غير الدهني، 2.4 كجم مقابل 1.5[1].

هذه هي النتيجة التي يجدر حملها معك. فقلة النَوْم لم تمنع الميزان من الهبوط، بل غيّرت النسيج الذي رحل. ولو فتح أحد المشاركين تطبيقًا لتتبّع وزنه لرأى الرقم ينزل، ولاستنتج أنّ الأسبوع مضى على خير.

لماذا يزداد الجوع عند تقليل النَوْم

قيست هذه الآلية مباشرة. ففي شبان أصحاء قُيّد نَوْمهم إلى أربع ساعات في السرير ليلتين، مع تثبيت الطعام والنشاط البدني، انخفض هرمون اللبتين — وهو الهرمون الذي يُبلّغ عن حجم الطاقة المخزّنة — 18%، وارتفع الغريلين، وأفاد الشبان بجوع أكبر وشهية أكبر مقارنة بليلتين من النَوْم الممدّد[4]. لم يتغيّر شيء في أجسادهم فعلًا، وإنما تغيّرت الإشارة التي تخبرهم أنّ الوقود ناقص.

ولهذا يسهل قراءة قلة النَوْم على أنّها ضعف في الإرادة. فالتجربة الشخصية لا تُميّز بين هذا الجوع والجوع الحقيقي، لأنّ كليهما يعمل على الآلية ذاتها.

ما يكلّفه الأمر في مطبخ حقيقي

تصمد النتيجة المختبرية أمام الحياة اليومية. فثمانون من البالغين ذوي الوزن الزائد، ممّن اعتادوا النَوْم أقلّ من 6.5 ساعة ليلًا، خضعوا لجلسة إرشادية واحدة عن النَوْم. فزاد نَوْمهم بمقدار 1.2 ساعة في الليلة في المتوسط، وانخفض ما يتناولونه من طاقة 270 سعرة حرارية يوميًا في المتوسط مقارنة بمجموعة الضبط — وهو قياس موضوعي أُجري بالماء المزدوج الوسم لا بسؤالهم عمّا أكلوه[2].

لم يُحرَّم طعام ولم يُوصَف نظام غذائي. انخفض المأخوذ لأنّ الشهية انخفضت. وفي حساب توازن الطاقة، يُعدّ تغيّر بهذا الحجم أكبر من معظم التعديلات الغذائية المتعمّدة التي يبدأ بها الناس، وهي معرفة مزعجة بعد شهر من وزن الأرز.

ما تقوله بيانات السكان وما لا تقوله

وجد تحليل تلوي جمع 45 دراسة أنّ البالغين قصيري النَوْم لديهم احتمال للسمنة يبلغ 1.55 ضعفًا، بفاصل ثقة من 1.43 إلى 1.68[3]. وهذا دليل مقطعي: لا يستطيع أن يحدّد هل قلة النَوْم دفعت الوزن إلى الأعلى، أم أنّ زيادة الوزن فتّتت النَوْم، أم كلا الأمرين. ويقع انقطاع النفس النَوْمي، الذي يزداد شيوعًا مع ارتفاع الوزن، في منتصف هذه الحلقة.

والعادة نفسها ليست نادرة في منطقتنا. ففي دراسة على 984 من سكان المدن البالغين في الكويت، أفاد 57.6% بأنّهم ينامون أقلّ من ست ساعات يوميًا، وتجاوز 59.6% الحدّ السريري في استبيان معياري لجودة النَوْم[6]. ومسافات التنقّل الطويلة، والعشاء الأسري المتأخر، وليالي رمضان المقسّمة، ونوبات العمل المتبادلة، كلّها جزء من هذه الصورة.

كم من النَوْم، وما العمل إذا كان الجدول لا يتغيّر

البيان التوافقي المشترك للأكاديمية الأمريكية لطب النَوْم وجمعية أبحاث النَوْم صريح: على البالغين أن ينالوا 7 ساعات أو أكثر من النَوْم ليلًا على نحو منتظم [5]. والنَوْم أقلّ من ذلك بانتظام مرتبط بزيادة الوزن والسمنة ضمن نتائج أخرى[5].

وكثير من القرّاء لا يستطيعون الالتزام بذلك ببساطة. فالممرّضة في الدوام الليلي، والسائق الذي يبدأ عمله في الرابعة فجرًا، والأب الذي لا تهدأ له ساعة إلّا بعد منتصف الليل، كلّهم يعملون داخل قيد ثابت. ومع ذلك تبقى ثلاثة أمور في متناولهم:

ولا يُغني هذا كلّه عن هدف للطاقة. وإذا أردت معرفة مصدر رقمك أنت، يعرض دليل السعرات اليومية المعادلة ومُعامل النشاط الذي يقوم عليها، ويتناول دليل سرعة إنقاص الوزن الحدّ الآمن لسرعة العجز. والنَوْم هو ما يحدّد إن كنت تستطيع العيش مع ذلك الهدف أكثر من أسبوعين.

إن أصلحت شيئًا واحدًا

لا تعامل النَوْم كمكافأة تنالها بعد أن ينجح النظام الغذائي. فهو، بحسب الأدلة أعلاه، جزء من التدخّل نفسه: يغيّر كمية ما تأكل دون أن يُطلب منك ذلك [2]، ويغيّر حصّة الدهون من إجمالي ما تفقده مقابل حصّة العضل [1]. والأسبوع الذي نمت فيه ساعة إضافية كل ليلة ولم تسجّل فيه شيئًا ليس أسبوعًا مهدورًا.

المصادر

  1. Nedeltcheva AV, Kilkus JM, Imperial J, Schoeller DA, Penev PD. Insufficient sleep undermines dietary efforts to reduce adiposity. Annals of Internal Medicine 2010;153(7). doi:10.7326/0003-4819-153-7-201010050-00006 ↩
  2. Tasali E, Wroblewski K, Kahn E, Kilkus J, Schoeller DA. Effect of sleep extension on objectively assessed energy intake among adults with overweight in real-life settings: a randomized clinical trial. JAMA Internal Medicine 2022. doi:10.1001/jamainternmed.2021.8098 ↩
  3. Cappuccio FP, Taggart FM, Kandala NB, Currie A, Peile E, Stranges S, Miller MA. Meta-analysis of short sleep duration and obesity in children and adults. Sleep 2008;31(5):619. ↩
  4. Spiegel K, Tasali E, Penev P, Van Cauter E. Brief communication: sleep curtailment in healthy young men is associated with decreased leptin levels, elevated ghrelin levels, and increased hunger and appetite. Annals of Internal Medicine 2004;141(11):846–850. ↩
  5. Watson NF, Badr MS, Belenky G, et al. Recommended amount of sleep for a healthy adult: a joint consensus statement of the American Academy of Sleep Medicine and Sleep Research Society. Sleep 2015;38(6):843–844. ↩
  6. Al-Rashed F, Sindhu S, Madhoun AA, et al. Short sleep duration and its association with obesity and other metabolic risk factors in Kuwaiti urban adults. Nature and Science of Sleep 2021;13:1225–1241. ↩

جرّبه على واتساب