هل التوتر يزيد الوزن؟
نعم، لكن أقل بكثير مما يوحي به التسويق، وليس بتخزين الدهون مباشرةً. ففي الدراسات الطويلة لم تجد معظم التحليلات علاقة ذات دلالة بين الضغط النفسي ودهون الجسم لاحقاً، وكانت خلاصة الباحثين أن الأثر صغير جداً[1]. أما المسار المهم فهو السلوك: الضغط يرفع إجمالي ما يُتناول قليلاً ويحوله نحو أطعمة أقل جودة[2]. فعامله على أنه ما يغير طعامك وانتظام تمرينك، لا هرموناً يخزن الدهون رغماً عنك.
في هذه الصفحة
ما الذي يفعله الكورتيزول فعلًا
الكورتيزول ليس هرمونًا لتخزين الدهون، بل هو الهرمون الذي يجعل الطاقة المخزّنة متاحة للاستخدام. فهو يرتفع في الصباح الباكر ليساعدك على النهوض، ويرتفع أثناء التمرين الشاق، ويرتفع عند التعرّض لما يثير الخوف، ووظيفته في هذه الحالات كلها رفع سكر الدم ودفع الوقود إلى الدم. ولذلك فإنّ أي تفسير لزيادة الوزن يتعامل مع الكورتيزول كأنّه مفتاح يحوّل الطعام إلى دهون في البطن يقرأ الفسيولوجيا في اتجاه معاكس.
والصحيح أنّ الكورتيزول لا يعمل منفردًا. فإذا بقي مرتفعًا شهورًا مع توافر الطعام، غيّر الموضع الذي يفضّل الجسم تخزين الدهون فيه، فرجّح المخزون البطني العميق على الأطراف. وهذا الأثر حقيقي ويمكن رؤيته، لكنّه يُرى في من كان الكورتيزول لديه مرتفعًا ارتفاعًا مرضيًا حقيقيًا، وهي حالة مختلفة عن ضغوط العمل اليومية.
الارتفاع المرضي الشديد لا يشبه أسبوعًا مجهدًا
الصورة السريرية للارتفاع الحقيقي في الكورتيزول، أي متلازمة كوشينغ، صورة مميّزة: زيادة وزن تتركّز في الجذع والوجه مع نحول الذراعين والساقين، وضعف عضلي، وسهولة التكدّم، وتشققات جلدية بنفسجية، وارتفاع ضغط الدم، وكثيرًا ما يصحبها ارتفاع سكر الدم. وتُشخَّص باختبارات تثبيط واختبارات ليلية محدّدة لا بالإحساس العام، وقد وُضعت لها أدلة إرشادية غدّية لأنّها غير شائعة ويصعب تأكيدها[4].
ولهذا أهمية عملية. فلو كانت ضغوط الحياة اليومية تُحدث ما يُحدثه الارتفاع المرضي، لكان النمط مألوفًا في العيادات، وهو ليس كذلك. فمعظم من يحملون دهونًا في منطقة الوسط مستوى الكورتيزول لديهم طبيعي تمامًا. والمسافة بين «الضغط النفسي مزعج ويؤثر في طعامي» وبين «هرموناتي تخزّن الدهون رغمًا عني» هي المسافة التي يعمل فيها قدر كبير من تسويق المكمّلات.
ما تقوله الدراسات الطويلة
دُرس هذا السؤال بالطريقة الصحيحة: متابعة أشخاص سنوات، وقياس الضغط النفسي في البداية، ثم النظر في من زاد وزنه. وقد وجد تحليل بَعدي للدراسات الطولية أنّ معظم التحليلات، نحو 69% منها، لم تجد أي علاقة ذات دلالة بين الضغط النفسي والسِمنة لاحقًا؛ وأنّ العلاقات الموجبة بين التحليلات التي وجدت أثرًا كانت أكثر من السالبة، 25% مقابل 6%[1].
وخلاصة الباحثين أنفسهم هي الإجابة الأمينة: الضغط النفسي عامل خطر لزيادة الوزن، وأثره صغير جدًا. فهو مدرج في القائمة، لكنّه أدنى بكثير من مقدار ما تأكله ومقدار ما تتحرّكه. وإذا ارتفع وزنك خلال عامين، فالضغط النفسي مساهم محتمل وتفسير ضعيف.
المسار الذي يحرّك الرقم حقًا
يظهر أثر الضغط النفسي بصورة منتظمة في السلوك الغذائي، وهو أثر متوسط لكنّه متّسق. فقد وجدت مراجعة منهجية وتحليل بَعدي جمعا 54 دراسة على ما يقارب 120 ألف شخص بالغ زيادة صغيرة في إجمالي ما يُتناول تحت الضغط، مع تحوّل في نوع المأكول: مزيد من الأطعمة الأقل جودة وقدر أقل من الأطعمة الأفضل[2].
والأثر المتوسط الصغير يعني أيضًا اختلاف الناس. فبعضهم يأكل أكثر بوضوح عند الضغط وبعضهم تفقد شهيته تمامًا، ولهذا لا تصلح تجربة شخص في شهر عصيب دليلًا على تجربة غيره. والخطوة المفيدة أن تعرف أيّ الفريقين أنت، من سجلّك الخاص لا من النظرية: فإذا كانت الأيام المجهدة في سجلّك هي أيام العشاء الإضافي والطلب المتأخر والتمرين المُلغى، فالآلية سلوكية ويمكن التعامل معها. وإذا كانت تشبه بقية الأيام، فالضغط النفسي ليس ما يحرّك وزنك.
من أين جاءت فكرة «بطن الكورتيزول»
جاءت من نتيجة حقيقية ومثيرة للاهتمام. ففي دراسة مختبرية، أفرزت النساء النحيفات ذوات نسبة محيط الخصر إلى الورك الأعلى كمية أكبر من الكورتيزول استجابةً لمهام مجهدة، واستمرّت إفرازهنّ الأكبر عند تكرار المهام نفسها في أيام تالية، بخلاف غيرهنّ[3]. وهذه صلة فعلية بين محور الاستجابة للضغط وموضع تخزين الدهون.
لكنّها ليست دليلًا على اتجاه السببية. فقد قارن التصميم أشخاصًا كما هم في لحظة واحدة، فلا يستطيع أن يخبرك هل استجابة الكورتيزول هي التي شكّلت الجسم أم الجسم هو الذي شكّل استجابة الكورتيزول، أم أنّ عاملًا ثالثًا يحرّك الأمرين. فالدراسة المقطعية الواحدة موضع تبدأ منه الفرضية؛ أمّا الدراسات الطويلة المذكورة أعلاه فهي موضع اختبارها، وقد عادت بأثر صغير.
ماذا تفعل بهذه المعرفة
تعامل مع الضغط النفسي كعامل يؤثر في سلوكك، وقِس السلوك. وواصل التسجيل في الأسابيع السيئة على وجه الخصوص، فالأسابيع التي يتوقف الناس فيها عن التسجيل هي الأسابيع التي تكون فيها المعلومة أثمن. واحمِ ساعات راحتك الليلية، فقلّتها تسير مع الضغط النفسي، ولها أثرها الموثّق في الشهية، وهو ما يتناوله مقالنا عن الراحة الليلية وزيادة الوزن. وحافظ على التمرين ولو في صورة مخفّضة، فهو أول ما يُلغى وهو في الوقت نفسه من الوسائل القليلة الموثوقة لتقليل شعورك بالضغط.
ثم تحقّق من أنّ الهدف الذي تأكل وفقه لا يزال الهدف الصحيح، بدلًا من افتراض أنّ الهرمونات تجاوزته. فدليل كيف تُحسب سعراتك اليومية يبيّن ما يقوم عليه هذا الرقم، ويتناول دليل ما أقصى سرعة آمنة لإنقاص وزنك شكل الشهر الواقعي، فتميّز بذلك بين خطة متعطّلة وخطة مجهدة. وإذا كان النمط الذي تجده أكلًا انفعاليًا لا مسألة حسابية، فهذا تحديدًا ما يفيد فيه أخصائي تغذية عبر الإنترنت، إذ يُحلّ بتغيير روتين لا بمكمّل موجّه إلى هرمون لم يكن هو المشكلة أصلًا.
المصادر
- Wardle J, Chida Y, Gibson EL, Whitaker KL, Steptoe A. Stress and adiposity: a meta-analysis of longitudinal studies. Obesity 2011;19(4):771–778. ↩
- Hill D, Conner M, Clancy F, Moss R, Wilding S, Bristow M, O'Connor DB. Stress and eating behaviours in healthy adults: a systematic review and meta-analysis. Health Psychology Review 2022;16(2):280–304. ↩
- Epel ES, McEwen B, Seeman T, Matthews K, Castellazzo G, Brownell KD, Bell J, Ickovics JR. Stress and body shape: stress-induced cortisol secretion is consistently greater among women with central fat. Psychosomatic Medicine 2000;62(5):623–632. ↩
- Nieman LK, Biller BMK, Findling JW, et al. The diagnosis of Cushing's syndrome: an Endocrine Society Clinical Practice Guideline. Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism 2008;93(5):1526–1540. ↩