كم السكر المسموح يوميًا؟
توصي منظمة الصحة العالمية بإبقاء السكريات الحرة تحت 10% من إجمالي طاقتك، وتقترح الهبوط تحت 5% لمنفعة إضافية — أي نحو 25 جرام، ست ملاعق صغيرة تقريبًا، يوميًا عند ذلك المستوى الأشدّ[1]. وهي نسبة مئوية لا وزن ثابت، فرقمك يتبع هدفك من الطاقة. وتقليل السكر يخفض وزن الجسم فقط إذا لم تُعوَّض السعرات: 0.80 كجم لدى من يأكلون بحرية، و0.04 كجم عندما عادت الطاقة نفسها من كربوهيدرات أخرى[2].
في هذه الصفحة
الحدّ يخصّ السكريات «الحرة» لا كل سكر
التوجيه الذي يقوم عليه كل ما سواه صادر عن منظمة الصحة العالمية، وأول ما ينبغي ضبطه هو نطاقه. فالسكريات الحرة هي السكريات الأحادية والثنائية التي يضيفها المُصنِّع أو الطاهي أو أنت إلى الطعام والشراب، إضافة إلى السكريات الموجودة طبيعيًا في العسل والشراب المركّز وعصائر الفاكهة ومركّزاتها[1].
فالملعقة المذابة في الشاي محسوبة. والسكر في قطعة الحلوى محسوب. والعسل محسوب، وهذا ما يفاجئ كثيرين. أمّا السكر داخل برتقالة كاملة أو في كوب حليب فليس هو ما تستهدفه التوصية — وإذا عصرت البرتقالة صار سكرها مستهدفًا.
الرقم، ولماذا هو نسبة مئوية
توصي المنظمة توصية قوية بتقليل السكريات الحرة إلى أقلّ من 10% من إجمالي الطاقة المتناولة، وتوصي توصية مشروطة إضافية بالهبوط تحت 5%[1]. والشطر المشروط أضعف عن قصد: فالأدلة وراء مستوى 10% أقوى من الأدلة وراء 5%[1].
ولاحظ أنّ الحدّ حصّة من طاقتك لا وزن ثابت. ولهذا يمكن لمصدرين صادقين أن يذكرا أرقامًا مختلفة بالجرامات، لأنّ كلًّا منهما يفترض مقدارًا يوميًا مختلفًا. وتوضيح المنظمة نفسها للمستوى الأشدّ هو نحو 25 جرام، أي ما يقارب ست ملاعق صغيرة يوميًا[1]. وإذا كان هدفك من الطاقة أدنى من الهدف الذي يقوم عليه ذلك الرقم، فحصّتك أدنى كذلك؛ ويعرض دليل توزيع الماكروز موضع الكربوهيدرات داخل الهدف اليومي من أساسه.
هل تقليل السكر يُنقص الوزن فعلًا؟
هنا يقع الخلط في معظم ما يُكتب. فقد وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي للتجارب المعشّاة والدراسات الأترابية أنّ تقليل السكريات الحرة، لدى من يأكلون بحرية، خفّض وزن الجسم 0.80 كجم، بفاصل ثقة من 0.39 إلى 1.21[2]. أمّا عند استبدال السكر بالقدر نفسه من الطاقة من كربوهيدرات أخرى، فكان التغيّر في الوزن 0.04 كجم — أي لا شيء عمليًا، بفاصل ثقة من −0.04 إلى 0.13[2].
واقرأ النتيجتين معًا فلن تبقى الآلية غامضة. فالسكر لا يملك قدرة خاصة على تكوين الدهون، وإنّما يسهّل تناول قدر كبير من الطاقة، فإذا حُذف دون تعويض سعراته انخفض المأخوذ. وإذا عُوّضت السعرات زال الأثر.
ولهذا لازمة عملية تستحقّ التصريح: من يقلّل السكر ثم يضيف بسكويتًا «صحيًا» يحمل الطاقة نفسها لن يحرّك شيئًا، وتقليل السكر ليس بديلًا عن معرفة ما تتناوله فعلًا.
أين يتخفّى على مائدتنا
المشروب الغازي المحلّى بالسكر أكثف مصدر شائع. وتذكر منظمة الصحة العالمية أنّ العلبة الواحدة قد تحتوي ما يصل إلى 40 جرام من السكريات الحرة، أي نحو عشر ملاعق صغيرة[1] — وهو على مستوى 5% الأشدّ حصّة يوم كامل في شراب واحد[1].
والعادة في منطقتنا أثقل منها في معظم العالم. ففي تحليل لما يُتناول في 185 دولة، بلغ متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 4.6 حصّة من المشروبات المحلّاة أسبوعيًا مقابل متوسط عالمي 2.7[3].
وثلاثة مواضع أخرى يتراكم فيها بهدوء:
- الشاي والقهوة على مدار اليوم. ملعقتان، خمس أو ست مرات، ليست ترفًا عابرًا بل خطّ أساس. وهي أيسر سطر للتعديل، لأنّ أحدًا لا يتعلّق عاطفيًا بالملعقة الثانية.
- العصير الطازج. فمنذ اللحظة التي تصير فيها الفاكهة عصيرًا تصبح سكرياتها سكريات حرة بحكم التعريف[1]، ويُشرب الكوب في ثوانٍ دون المضغ الذي كان يجعل الفاكهة الكاملة مشبعة.
- مشروبات رمضان والعيد وحلوياتهما. فقمر الدين والتمر هندي ومشروبات الحليب المحلّاة تقف إلى جانب الوجبة لا داخلها، فقلّ أن تُسجَّل أصلًا.
قراءة الملصق دون حساب طويل
صار الغذاء المعلّب في المنطقة يحمل سطرًا للسكريات، وعادتان تجعلانه صالحًا للاستخدام. الأولى: اقرأ عمود كل 100 جرام لا عمود الحصة، لأنّ «الحصة» يختارها المُصنِّع وكثيرًا ما تكون أصغر من المقدار الذي يأكله أحد. والثانية: راجع ترتيب المكوّنات، فالسكر وشراب الجلوكوز والسكر المحوَّل ومركّز عصير الفاكهة والعسل كلّها سكريات حرة[1]، والمنتج الذي يذكر ثلاثة منها في أول خمسة مكوّنات منتج حلوى أيًّا كان ما تقوله واجهة العلبة.
وتحذير واحد عن سطر الملصق ذاته: «إجمالي السكريات» يشمل السكريات الموجودة طبيعيًا في الحليب والفاكهة، وهي ليست ما يستهدفه حدّ المنظمة[1]، فقد يبدو الزبادي السادة والمحلّى أقرب أحدهما إلى الآخر على ذلك السطر مما هما عليه حقًا.
بماذا تبدأ
ابدأ بالمشروبات قبل الحلويات. فالدليل المهمّ هنا أنّ تقليل السكر يعمل عبر تقليل الطاقة المتناولة[2]، والمشروب المحلّى هو الموضع الذي تخرج منه أكبر طاقة بأسرع وقت وبأقلّ إحساس بالفقد. قلّل سكر المشروبات الساخنة ملعقة واحدة والتزم بذلك أسبوعين، بدلًا من إعلان نهاية السكر إلى الأبد ليلة أحد. ولا شيء في التوجيه يطالب بالصفر[1].
المصادر
- World Health Organization. Guideline: Sugars Intake for Adults and Children. Geneva: WHO; 2015 (and the accompanying WHO news release, 4 March 2015). ↩
- Te Morenga L, Mallard S, Mann J. Dietary sugars and body weight: systematic review and meta-analyses of randomised controlled trials and cohort studies. BMJ 2013;346:e7492. ↩
- Lara-Castor L, Micha R, Cudhea F, et al. Sugar-sweetened beverage intakes among adults between 1990 and 2018 in 185 countries. Nature Communications 2023;14:5957. ↩