JISM JISM
▸ مقال

الجوع المستمر أثناء الحمية: لماذا، وما الذي ينفع؟

آخر تحديث: ٢٠٢٦-١٠-٠٦

الجوع متوقّع: فالشهية ترتفع بنحو 100 سعرة حرارية يوميًا لكل كيلوغرام من الوزن المفقود، وبانحدار يقارب ثلاثة أضعاف تباطؤ الأيض[1]. والذي يقلّله هو البروتين في كل وجبة — فرفعه من 15% إلى 30% من الطاقة قلّل المتناول بمقدار 441 سعرة يوميًا في دراسة مضبوطة[2] — مع وزن أكبر من الطعام، وألياف كافية، ومشروبات لا تحمل سعرات. أما الجوع الذي يتغلّب على ذلك كلّه فيعني عادةً أن العجز الحراري أكبر من اللازم.

في هذه الصفحة

الجوع استجابة متوقّعة لا ضعفًا في الإرادة

أول ما ينبغي معرفته أن هذا الجوع متناسب ومتوقّع. فعندما ينزل الوزن يرتفع الدافع إلى الأكل بمقدار ما فُقد: نحو 100 سعرة حرارية يوميًا من الشهية الزائدة مقابل كل كيلوغرام من وزن الجسم المفقود[1]. وقد قيس ذلك في أشخاص نزل وزنهم بدواء يطرح الغلوكوز في البول، أي دون أن يتبعوا حمية واعية ودون أن يكونوا قد أقنعوا أنفسهم بالجوع، ومع ذلك ارتفعت الشهية، وارتفعت بانحدار يقارب ثلاثة أضعاف تباطؤ الأيض في الجسم[1].

واقرأ النتيجة بدقة. فكونك أكثر جوعًا بعد فقدان عشرة كيلوغرامات ليس دليلًا على أنك تخطئ، بل هو الإشارة التي صُمِّم النظام لإنتاجها، وتزداد قوةً بقدر ما نجحت، ولا تتوقف لأنك قرّرت أن تكون منضبطًا. والذي يمكنك تغييره هو مقدار الطعام الذي يلزم لإشباع هذا الدافع، وهو موضوع بقية هذا المقال.

البروتين هو الرافعة الأقوى أثرًا

في دراسة مضبوطة، أدّى رفع البروتين من 15% إلى 30% من الطاقة، مع إطلاق حرية الكربوهيدرات والدهون، إلى تقليل ما اختار الناس أكله بمقدار 441 سعرة حرارية يوميًا، وإلى نزول في الوزن دون أن يُطلب من أحد أن يقيّد طعامه[2]. كما أبلغ المشاركون عن جوع أقل بكثير عند التناول الأعلى من البروتين[2]. وقليل من التغييرات الغذائية له أثر بهذا الحجم في مقدار الطعام الذي يُحسّ معه بالكفاية.

وصورته العملية مملة وفعّالة: ضع مصدر بروتين حقيقيًا في كل وجبة بدلًا من تركيزه في العشاء. البيض، والفول، واللبنة أو الزبادي، والجبن القريش أو الأبيض، والدجاج، والسمك، والعدس، واللحم. ويحدّد دليلنا عن كم بروتينًا تحتاج فعلًا الكمية لكل كيلوغرام من وزن الجسم، ويتناول دليل كيف تقسّم سعراتك بين الكربوهيدرات والدهون ما يُفعل بالباقي بعد تحديد البروتين.

الحجم والماء والألياف: أن تبدو الكمية الأقل وجبةً

تستجيب الشهية لكمية الطعام لا لطاقته وحدها. وفي تجربة استمرّت عامًا، أكلت المجموعة التي طُلب منها إضافة أطعمة غنية بالماء — خضروات وفاكهة وشوربة وطواجن — وزنًا أكبر من الطعام، وأبلغت عن جوع أقل، ونزل وزنها أكثر من المجموعة التي طُلب منها تقليل الدهون فقط[3]. فالعدد نفسه من السعرات، مرتّبًا على هيئة طعام أكثر، أسهل في المعيشة.

والألياف هي النصف الآخر من ذلك. فالمدخول المرجعي هو 14 جرامًا من الألياف لكل 1000 سعرة حرارية متناولة[4]، والأطعمة التي تحملها موجودة أصلًا على المائدة العربية: العدس والحمص والفول والبرغل والخبز الكامل والخضروات والفاكهة بقشرها. والطبق المبنيّ عليها ينتهي أبعد عن الجوع من السعرات نفسها في صورة خبز أبيض وزيت.

والسلطات والطواجن التي تصحب معظم الوجبات هنا تؤدي أكثر هذا العمل، وهذا جدير بالقول صراحةً: الغذاء المحلي ليس العقبة، بل العقبة عادةً هي النِسَب على الطبق.

المشروبات هي النقطة العمياء

السعرات في صورة سائلة لا تُحسّ كما ينبغي. فالطاقة نفسها إذا قُدِّمت شرابًا بدلًا من طعام صلب أنتجت تعويضًا أقل في الوجبات التالية، وارتبطت بزيادة الوزن على مدى شهور[5]. فالشاي المحلّى، وعصير المانجو أو الجوافة، ومشروبات القهوة المثلجة، والمشروبات الغازية المعلّبة، تمرّ كلها في اليوم وتترك الشهية حيث كانت.

وهذا هو الموضع الذي يتباعد فيه الحساب عن الإحساس أكثر ما يتباعد، وهو سبب كون السجل الصادق كاشفًا إلى هذا الحدّ: فمن يشكو من «الجوع الدائم» يكتشف كثيرًا أن ربع ما تناوله في يومه كان مشروبًا لا مأكولًا، وأن استبعاده أفسح مجالًا لطعام ينهي الجوع فعلًا.

أحيانًا يخبرك الجوع بأن الهدف نفسه خطأ

ثمّة حدّ يصبح الجواب بعده ليس اختيارًا أفضل للطعام. فالعجز الحراري الذي يتجاوز بكثير ما يحتمله جسمك ينتج جوعًا لا يمكن التحايل عليه، وينتهي غالبًا بأسبوع من الأكل يمحو الشهر كلّه. ولهذا السبب تحديدًا يقيّد «جسم» العجز بربع الاحتياج ولا يضع هدفًا أدنى من حدّ أدنى محدَّد لكل جنس؛ ويشرح دليل كيف تُحسب سعراتك اليومية هذا الحساب خطوة بخطوة، ويوضح دليل ما أقصى سرعة آمنة لإنقاص وزنك السرعة التي تحميها هذه القيود.

وتحقّق من ثلاثة أمور قبل أن تلوم نفسك. هل هدفك واقعي لحجمك ونشاطك، لا رقمًا مأخوذًا من الإنترنت؟ وهل تتناول بروتينًا كافيًا ووزنًا كافيًا من الطعام لتحسن استخدامه؟ وهل يقبع تحت ذلك شيء آخر، كراحة ليلية غير كافية أو دواء جديد أو حالة مرضية لم تُعالَج؟ وإن أردت رأيًا ثانيًا في الهدف ذاته لا محاضرة في قوة الإرادة، فهذا ما وُجدت من أجله المتابعة الغذائية عن بعد.

أما الجوع المستمر المتزايد المصحوب بعطش، أو نزول وزن غير مقصود، أو إرهاق جديد، فموضعه عند الطبيب لا في خطة غذائية.

المصادر

  1. Polidori D, Sanghvi A, Seeley RJ, Hall KD. How strongly does appetite counter weight loss? Quantification of the feedback control of human energy intake. Obesity 2016;24(11):2289–2295. ↩
  2. Weigle DS, Breen PA, Matthys CC, et al. A high-protein diet induces sustained reductions in appetite, ad libitum caloric intake, and body weight despite compensatory changes in diurnal plasma leptin and ghrelin concentrations. American Journal of Clinical Nutrition 2005;82(1):41–48. ↩
  3. Ello-Martin JA, Roe LS, Ledikwe JH, Beach AM, Rolls BJ. Dietary energy density in the treatment of obesity: a year-long trial comparing 2 weight-loss diets. American Journal of Clinical Nutrition 2007;85(6):1465–1477. ↩
  4. Institute of Medicine (now NASEM). Dietary Reference Intakes for Energy, Carbohydrate, Fiber, Fat, Fatty Acids, Cholesterol, Protein, and Amino Acids, 2005. ↩
  5. DiMeglio DP, Mattes RD. Liquid versus solid carbohydrate: effects on food intake and body weight. International Journal of Obesity 2000;24(6):794–800. ↩

جرّبه على واتساب