JISM JISM
▸ مقال

كم من الألياف تحتاج يوميًا؟

آخر تحديث: ٢٠٢٦-٠٩-٢٨

المقدار المرجعي هو 14 جرامًا من الألياف الكلية لكل 1000 سعرة متناولة، أي نحو 25 جرامًا يوميًا للمرأة البالغة و38 جرامًا للرجل البالغ[1]. وتشير بيانات المآل طويلة المدى إلى المنطقة نفسها: فقد ارتبط تناول 25–29 جرامًا يوميًا بانخفاض الوفيات لكل الأسباب والوفيات القلبية الوعائية بمقدار 15–30% مقارنةً بأقل المتناولات[2]. ومعظم ذلك متاح من طعام يُطبخ هنا بالفعل.

في هذه الصفحة

ما الألياف، ولماذا يُعبَّر عن مقدارها بالسعرة

الألياف هي الجزء من الطعام النباتي الذي لا تستطيع أمعاؤك الدقيقة هضمه. بعضها يذوب في الماء ويكوّن هلامًا يبطّئ الهضم، وبعضها لا يذوب فيضيف حجمًا. وكلاهما يصل إلى الأمعاء الغليظة سليمًا تقريبًا، وهناك تجري بقيّة الحكاية.

حُدّد المقدار المرجعي بـ 14 جرامًا من الألياف الكلية لكل 1000 سعرة من الطعام المتناول[1]. وهذه الصياغة مقصودة ومفيدة: فالألياف تأتي ملتصقة بالطعام، فمن يأكل أكثر يحتاج منها أكثر ليحصل على الجودة الغذائية نفسها، ومن هو في عجز حراري يلزمه جهد أكبر للوصول إلى المقدار المطلق نفسه. وبتحويل ذلك إلى أرقام يومية للبالغين حتى الخمسين، يكون المتناول الكافي 25 جرامًا للنساء و38 جرامًا للرجال[1].

الرقم الذي تستقرّ عليه بيانات المآل

بُنيت تلك التوصية في معظمها على خطر أمراض القلب. وقد وجدت سلسلة لاحقة من المراجعات المنهجية والتحليلية، شملت دراسات استباقية وتجارب سريرية، أوضح الفوائد عند تناول 25 إلى 29 جرامًا يوميًا أو أكثر: فمن يتناولون أكبر قدر من الألياف كانت وفياتهم لكل الأسباب والوفيات القلبية الوعائية أقل بمقدار 15–30% ممّن يتناولون أقلّها، وكان حدوث داء القلب التاجي والسكتة والسكري من النوع الثاني وسرطان القولون والمستقيم أقل بمقدار 16–24%[2].

ولم تستوِ الاستجابة للجرعة في ذلك التحليل عند 29 جرامًا، ممّا يرجّح أنّ الزيادة أفضل، ووجدت التجارب في السلسلة نفسها أنّ المتناولات الأعلى من الألياف خفّضت وزن الجسم والكوليسترول الكلي[2]. وثمّة تحفّظان صادقان: الشقّ الأترابي رصدي، ومن يكثر الألياف يختلف عمّن يقلّها في أمور كثيرة. والشقّ التجريبي هو ما يمنع الأمر من أن يكون مجرّد ارتباط.

ما تفعله بالشهية

هذا هو الجزء المهمّ إن كنت تحسب سعراتك. فالأطعمة الغنية بالألياف تميل إلى أن تكون كبيرة الحجم قياسًا بطاقتها، وتحتاج مضغًا، وتغادر المعدة أبطأ. والأثر العملي أنّ العدد نفسه من السعرات يصل في صورة تشغل حجمًا أكبر ووقتًا أطول، فتؤدي عملًا أكبر في إشباعك لكل سعرة.

ولاحظ ما لا يُدّعى هنا. فالألياف لا تُزيل سعرات من الوجبة، وليست حارقًا للدهون. وإنّما تجعل الالتزام بالعجز أيسر، وهذا أمر مختلف وأنفع؛ فمعظم الحميات تفشل من الجوع لا من الحساب. وإن كنت تقرّر كيف تصرف حصّتك من الكربوهيدرات، فدليل كيف تقسّم سعراتك بين الكربوهيدرات والدهون هو مصدر تلك الأرقام؛ والألياف هي الحجّة لصرفها على طعام خرج من الأرض لا من كيس.

الإمساك: ما تصلحه الألياف وما لا تصلحه

سمعة الألياف في هذا الباب مستحقّة جزئيًا. فقد وجدت مراجعة تحليلية لتجارب معشّاة أنّ رفع الألياف الغذائية زاد تواتر التبرّز بوضوح عند المصابين بالإمساك، لكنه لم يحسّن بوضوح قوام البراز ولا نجاح العلاج ولا استخدام الملينات ولا الألم عند التبرّز[3].

فهي تدخّل حقيقي بأثر ضيّق لا علاج شافٍ. وإن كانت المشكلة شديدة أو مستمرة أو مؤلمة أو مصحوبة بنزف أو بفقدان وزن لم تطلبه، فتلك مسألة تُعرض على طبيب لا على مائدة الإفطار. وقلّة من الناس المصابين ببعض أمراض الأمعاء يسوء حالهم مع زيادة الألياف، وذلك استثناء مشروع لا حجّة للتهرّب.

أين هي أصلًا على المائدة العربية

لا حاجة إلى استيراد شيء. فالفول المدمّس وشوربة العدس وعدس الكشري وحمّصه والبصارة والملوخية والبامية والسبانخ والخبز البلدي الكامل والفريكة والبرغل والتمر والجوافة بقشرها والبرتقال مأكولًا لا معصورًا؛ المائدة التقليدية في مصر والخليج مبنيّة على البقول والخضر الورقية والحبوب الخشنة، أي أنّها مبنيّة على الألياف.

والذي يُزيلها هو التنقية والتصنيع: الخبز الأبيض بدلًا من الكامل، والأرز بدلًا من الفريكة، والعصير بدلًا من الفاكهة، والبطاطس المقلية المقشّرة بدلًا منها بقشرها، ومائدة لا يوجد عليها سوى اللحم والخبز. فالتحوّل الذي يكلّفك الألياف ليس أكل طعام محلّي أقل، بل عادةً أكل قدر أقل من الخضر والبقول التي كانت تصحبه.

كيف تزيدها دون أن تدفع الثمن مرّتين

تحرّك على خطوات لا في يوم واحد. فالقفزة الكبيرة في الألياف تُنتج غازات وانتفاخًا، ولهذا يستنتج الناس أنّها لا تناسبهم فيتوقّفون؛ والقدر نفسه إذا بُلغ على مدى أسبوعين أو ثلاثة يمرّ بلا تعليق عادةً. واشرب ما يكفي من الماء معها، فالحجم بلا سائل هو الطريقة الوحيدة لجعل الإمساك أسوأ لا أفضل.

وملاحظتان في التسجيل. تُحسب الألياف داخل إجمالي الكربوهيدرات في معظم قواعد بيانات الأغذية، فاليوم الغني بالألياف ليس يومًا غنيًا بالكربوهيدرات بأي معنى معتبر؛ وانظر كيف تُحسب سعراتك اليومية لتعرف ممّ يتكوّن الإجمالي فعلًا. وأرخص وسيلة لرفع متناولك ليست مكمّلًا في الغالب: فطبق شوربة عدس أو طبق فول أو فاكهة بدلًا من كوب عصير يحرّك الرقم أكثر من ملعقة مسحوق، ويأتي معه البروتين والبوتاسيوم وميزة السعر.

المصادر

  1. Institute of Medicine. Dietary Reference Intakes for Energy, Carbohydrate, Fiber, Fat, Fatty Acids, Cholesterol, Protein, and Amino Acids. Washington, DC: The National Academies Press, 2005. ↩
  2. Reynolds A, Mann J, Cummings J, Winter N, Mete E, Te Morenga L. Carbohydrate quality and human health: a series of systematic reviews and meta-analyses. The Lancet 2019;393(10170):434–445. ↩
  3. Yang J, Wang HP, Zhou L, Xu CF. Effect of dietary fiber on constipation: a meta analysis. World Journal of Gastroenterology 2012;18(48):7378–7383. ↩

جرّبه على واتساب