JISM JISM
▸ مقال

هل البيض مضرّ بالكوليسترول؟

آخر تحديث: ٢٠٢٦-٠٩-٢٧

لمعظم الناس، لا. فالكبد يصنع معظم كوليسترول الدم ويعوّض حين يزيد ما تتناوله: فقد قدّرت تجارب التغدية المجمّعة أن تغيرًا مقداره 100 مليجرام يوميًا يحرك الكوليسترول منخفض الكثافة بنحو 4.5 مليجرام لكل ديسيلتر[2]، ولم يرتبط تناول بيضة يوميًا بأمراض القلب في ثلاث مجموعات أترابية أمريكية وتحليل تجميعي لأكثر من 1.7 مليون شخص[4]. وما تُقلى فيه البيضة أهمّ عادةً من البيضة نفسها، فملعقة الزيت الكبيرة نحو 120 سعرة حرارية مقابل 72 سعرة للبيضة[1].

في هذه الصفحة

ما في البيضة فعلًا

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 72 سعرة حرارية، مع ما يقارب 6.3 جرام من البروتين، و4.8 جرام من الدهون منها نحو 1.6 جرام دهون مشبعة، وقريبًا من 186 مليجرامًا من الكوليسترول، وجميعه تقريبًا في الصفار[1]. ورقم الكوليسترول هذا هو ما أبقى البيض أربعين عامًا في القائمة الخطأ، إذ يبدو رقمًا كبيرًا إلى جانب سقف قديم للنصيحة مقداره 300 مليجرام يوميًا، وهو ما جعل البيضة تبدو أكثف مصدر للكوليسترول في مطبخ عادي.

وما أهملته تلك المقارنة أنّ الصلة بين كوليسترول الطعام وكوليسترول الدم أوهى بكثير مما توحي به عملية الطرح والجمع.

كوليسترول الطعام ليس كوليسترول الدم

الكبد هو الذي يصنع معظم الكوليسترول الموجود في الدم، وهو يخفض إنتاجه حين يزيد ما تتناوله منه. وبتجميع تجارب التغذية، قدّر تحليل انحدار بَعدي أنّ تغيّرًا مقداره 100 مليجرام يوميًا في كوليسترول الطعام يحرّك كوليسترول البروتين الشحمي منخفض الكثافة بنحو 4.5 مليجرام لكل ديسيلتر، وأنّ تغيّرًا مقداره 200 مليجرام يحرّكه بنحو 6.8 مليجرام لكل ديسيلتر؛ أي أنّ العلاقة منحنًى يتسطّح لا خطًا مستقيمًا[2]. وبيضة واحدة يوميًا، على هذا التقدير، دفعة صغيرة.

ولهذا أيضًا أسقطت الأدلة الغذائية الأمريكية في 2015 الحدّ الرقمي للكوليسترول، إذ خلصت إلى أنّ الأدلة لا تدعم سقفًا محدّدًا، مع الإبقاء على التوصية بأن يظل المتناول منه منخفضًا، والتنبيه إلى أنّ الأطعمة الغنية بالكوليسترول كثيرًا ما تأتي مصحوبة بالدهون المشبعة[3]. أي أنّ النصيحة انتقلت من الكوليسترول إلى رفقته.

ما وجدته الدراسات طويلة المدى

ثلاث مجموعات أترابية أمريكية كبيرة تُوبعت حتى ثلاثة عقود لم تجد أي ارتباط بين تناول بيضة يوميًا وحدوث أمراض القلب والأوعية الدموية، وبلغ التحليل التجميعي المصاحب لها، والذي جمع أكثر من 1.7 مليون مشارك، النتيجة نفسها بشأن التناول المعتدل[4].

والصورة ليست مُجمَعًا عليها، وادّعاء غير ذلك تضليل. فقد أفاد تحليل مجمّع لستّ مجموعات أترابية أمريكية بأنّ كل نصف بيضة إضافية يوميًا ارتبطت بزيادة متواضعة في خطر أمراض القلب، وأنّ كوليسترول الطعام نفسه هو حامل هذا الارتباط[5]. والدراستان رصديتان، وكلٌّ منهما تضبط عوامل مختلفة، ولا تستطيع أيّ منهما أن تفصل البيضة تمامًا عن بقية الإفطار المحيط بها. والقراءة المعقولة لمجموع الأدلة أنّ تناول البيض المعتاد ليس هو العامل الذي يحدّد خطرك القلبي.

السكري وما قبل السكري: التحفّظ الصادق

المصابون بالسكري من النوع الثاني هم الفئة التي تكون فيها الإشارة الرصدية أقوى، ولذلك كانوا أيضًا الفئة التي جُرّبت مباشرة. ففي تجربة عشوائية، تناول بالغون مصابون بما قبل السكري أو بالسكري من النوع الثاني إمّا بيضتين يوميًا ستة أيام في الأسبوع أو أقل من بيضتين في الأسبوع، على أنظمة متكافئة في المغذّيات الكبرى، لمدة اثني عشر شهرًا. ولم يظهر فرق بين المجموعتين في دهون الدم ولا سكر الدم ولا مؤشرات الالتهاب ولا الوزن[6].

وهي تجربة واحدة، ولا تُبطل رأي طبيبك الذي يعرف تحليل دهون دمك. لكنها تعني أنّ التوجيه الشامل بتجنّب البيض عند الإصابة بالسكري لا تدعمه التجربة التي قُصد بها اختباره.

المقلاة أهمّ من البيضة

عمليًا، السعرات التي تصل إلى طبقك تحدّدها طريقة الطهو أكثر مما تحدّدها البيضة. فملعقة كبيرة من الزيت أو السمن تعادل نحو 120 سعرة حرارية، أي أكثر من البيضة نفسها[1]، وبيضتان مقليتان في كمية سخيّة من السمن، مع خبز يُنشَّف به ما بقي في المقلاة، سجلٌّ مختلف تمامًا عن بيضتين مسلوقتين. وليس أحدهما خطأ، لكنهما ليسا الرقم نفسه، والفارق هو الدهن لا الصفار.

فإن سجّلت إفطارًا مقليًا فسجّل الزيت معه، فهو أكثر بند يُنسى في طهو المنازل، ويشرح دليل كيف تُحسب سعراتك اليومية كيف يُبطل إغفال يومي بهذا الحجم صحة الهدف في هدوء.

فكم بيضة إذن

للبالغ السليم الذي لا يعاني اضطرابًا في دهون الدم، تقع بيضة أو بيضتان يوميًا داخل حدود الأدلة السابقة براحة، والبروتين فيها نافع فعلًا: فالبيض من أرخص مصادر البروتين الكامل في المطبخ المصري أو الخليجي، وهذا أمر ذو وزن حين يلزم تحقيق هدف البروتين بميزانية واقعية. ويتناول دليل كم بروتينًا تحتاج فعلًا الهدف نفسه، ويتناول دليل كيف تقسّم سعراتك بين الكربوهيدرات والدهون موضع دهن الصفار في يومك.

أمّا إن كنت مصابًا بفرط كوليسترول الدم العائلي، أو بمرض قلبي وعائي مثبت، أو كان طبيبك يعالج لك ارتفاعًا في الكوليسترول منخفض الكثافة، فهذا حديث يُعقد مع ذلك الطبيب لا مع مقال. فالأدلة العامة تخصّ عموم الناس.

المصادر

  1. USDA FoodData Central, Agricultural Research Service, US Department of Agriculture — entries for egg, whole, raw, fresh and for vegetable oils. ↩
  2. Vincent MJ, Allen B, Palacios OM, Haber LT, Maki KC. Meta-regression analysis of the effects of dietary cholesterol intake on LDL and HDL cholesterol. American Journal of Clinical Nutrition 2019;109(1):7–16. (Funded by the American Egg Board / Egg Nutrition Center.) ↩
  3. US Department of Health and Human Services and US Department of Agriculture. Dietary Guidelines for Americans 2015–2020, 8th edition. ↩
  4. Drouin-Chartier JP, Chen S, Li Y, et al. Egg consumption and risk of cardiovascular disease: three large prospective US cohort studies, systematic review, and updated meta-analysis. BMJ 2020;368:m513. ↩
  5. Zhong VW, Van Horn L, Cornelis MC, et al. Associations of dietary cholesterol or egg consumption with incident cardiovascular disease and mortality. JAMA 2019;321(11):1081–1095. ↩
  6. Fuller NR, Sainsbury A, Caterson ID, et al. Effect of a high-egg diet on cardiometabolic risk factors in people with type 2 diabetes: the Diabetes and Egg (DIABEGG) Study — randomized weight-loss and follow-up phase. American Journal of Clinical Nutrition 2018;107(6):921–931. ↩

جرّبه على واتساب