JISM JISM
▸ مقال

هل تحتاج مكملات أوميجا 3؟

آخر تحديث: ٢٠٢٦-١٠-٢٤

بالنسبة إلى معظم البالغين الأصحاء، لا. فالمرجع اليومي لحمضي EPA وDHA هو 250 ملليجرامًا[1]، وتكفيه حصتان من الأسماك الدهنية في الأسبوع. ولم تجد أكبر تجربة لكبسولات زيت السمك اليومية أي انخفاض في الذبحة القلبية أو السكتة الدماغية أو الوفاة القلبية الوعائية[2]. نعم يخفض زيت السمك الدهون الثلاثية، لكن عند جرعات دوائية فقط[4]. والكبسولة ترقيع معقول إن كان السمك غائبًا عن مائدتك، لا تدبير صحي بذاته.

في هذه الصفحة

ماذا تعني كلمة «أوميجا 3» على العبوة

يحمل هذا الاسم ثلاثة أحماض دهنية مختلفة. فحمض ألفا لينولينيك مصدره النبات، مثل بذور الكتّان والجوز وزيت الكانولا. أمّا حمضا EPA وDHA فمصدرهما البحر، ويوجدان في الأسماك الدهنية، وهما تقريبًا موضوع كل بحث نُشر عن أوميجا 3. ويستطيع الجسم تحويل الحمض النباتي إلى الحمضين البحريين، غير أنّه يفعل ذلك بكفاءة منخفضة، ولذلك لا تُعدّ ملعقة من بذور الكتّان بديلًا مكافئًا لحصة من السردين.

وهذا يفسّر أيضًا أشهر خطأ في قراءة عبوة المكمّل. فالكبسولة الموصوفة بأنّها زيت سمك تذكر وزن الزيت لا وزن الحمضين الدهنيين داخله. أمّا محتوى EPA وDHA فيُكتب منفصلًا في سطر أدنى، وكثيرًا ما يكون جزءًا يسيرًا من الرقم المكتوب في المقدمة. والمرجع الذي تعتمده الهيئات الأوروبية لصحة القلب والأوعية لدى البالغين هو 250 ملليجرامًا من EPA وDHA مجتمعين يوميًا[1]، ولا سبيل إلى معرفة ما إذا كان المنتج يوفّرها إلّا بقراءة ذلك السطر الثاني.

ما الذي وجدته التجارب الكبرى

السؤال المهم ليس هل يفعل أوميجا 3 شيئًا في أنبوب اختبار، بل هل يغيّر تناوله اليومي ما يحدث للناس فعلًا. وأكبر اختبار لذلك كان تجربة عشوائية شملت 25871 بالغًا تناولوا إمّا 1 جرام من EPA وDHA يوميًا وإمّا دواءً وهميًا لمدة وسيطها 5.3 سنوات. ولم تجد التجربة أي انخفاض في النتيجة الأساسية، أي الذبحة القلبية والسكتة الدماغية والوفاة القلبية الوعائية، وإن كانت الذبحات القلبية وحدها أقل قليلًا: 1.1 بالمئة مقابل 1.5 بالمئة على مدى الدراسة كلها[2].

وانتهت مراجعة منهجية جمعت أدلة التجارب إلى الموضع نفسه: مكمّلات أوميجا 3 طويلة السلسلة لا تُحدث فرقًا يُذكر في الوفاة القلبية الوعائية أو السكتة الدماغية أو الوفيات عمومًا[3]. وهذه نتيجة حقيقية لا غياب لنتيجة. والخلاصة الأمينة أنّ كبسولة زيت سمك عامة، يتناولها شخص لا يعاني حالة بعينها، من غير المرجّح أن تغيّر صحته تغيّرًا يلحظه.

أين يفعل شيئًا قابلًا للقياس

ثمّة استثناء واحد واضح، وهو استثناء طبي. فعند جرعات تفوق كثيرًا ما توفّره كبسولة تُشترى من الصيدلية، يخفض EPA وDHA الدهون الثلاثية في الدم: نحو 4 جرامات يوميًا تخفضها بما يقارب 20 إلى 30 بالمئة لدى من ترتفع لديهم[4]. وهذه جرعة دوائية تُصرف بوصفة ضمن بقية رعاية المريض القلبية، لا شيء يرتّبه المرء لنفسه بمضاعفة عدد الكبسولات في العلبة.

ويستحق هذا التمييز أن يُحفظ، لأنّه منشأ معظم الالتباس. فعبارة «أوميجا 3 يخفض الدهون الثلاثية» صحيحة عند جرعة علاجية ولمشكلة علاجية. ولا يترتب عليها أنّ كبسولة يومية تقي من أمراض القلب لدى من لا يعاني تلك المشكلة؛ وهذا بالضبط ما اختبرته التجارب السابقة فلم تجده.

الغذاء أولًا، وكيف يبدو ذلك على المائدة العربية

الحجّة الغذائية هنا هي نفسها الحجّة المعروفة في البروتين: الطعام الكامل يقدّم أكثر من العنصر الواحد المكتوب على العبوة، وهو أرخص في العادة. والأسماك الدهنية هي الطريق العملي إلى EPA وDHA، وأرخص أنواعها خيرها. فالسردين، مشويًا طازجًا أو معلّبًا، غني بالحمضين وثمنه زهيد، والماكريل في مرتبته. والبوري ركن من أركان الساحل المصري. أمّا الأسماك البيضاء المستزرعة مثل الهامور والبلطي والدنيس فمصدر جيد للبروتين لكنّها أقل دهنًا بكثير، والتونة المعلّبة الخفيفة دون السردين بمسافة واضحة.

وإذا كان السمك غائبًا فعلًا عن أسبوعك، وهو أمر شائع في المدن الداخلية وفي البيوت التي لا يحب أحد فيها طهيه، فالمكمّل عندئذٍ ترقيع معقول لفجوة، وهو قول مختلف تمامًا عن أن يكون المكمّل مفيدًا بذاته. ويستطيع النباتيون ومن يمتنع عن السمك كلّيًا الحصول على الحمضين من زيت الطحالب، وهو مصدرهما في الأسماك أصلًا. ولمعرفة موضع الدهون من بقية اليوم، يشرح دليل تقسيم السعرات بين الكربوهيدرات والدهون الحساب اللازم، ويعرض دليل كم بروتينًا تحتاج فعلًا الحجّة نفسها عن تقديم الطعام على المساحيق بتفصيل أوفى. وإن لم تكن واثقًا من غياب السمك عن أسبوعك أو أنّه مجرد انطباع، فتدوين ما تأكله أسبوعين يحسم الأمر أسرع من أي نقاش؛ وهو نوع السؤال الذي يُطرح عادة على مدرب تغذية عبر الإنترنت في الجلسة الأولى.

الجرعة والسلامة والسطور الصغيرة

بالنسبة إلى بالغ سليم، لم تُثر الكميات التكميلية من EPA وDHA حتى 5 جرامات يوميًا مخاوف تتعلق بالسلامة في التقييمات الأوروبية[5]، وهذا يغطي أي كبسولة اعتيادية بفارق مريح. أمّا الأعراض الجانبية التي يصادفها الناس فعليًا فطفيفة: مذاق سمكي راجع وحموضة، ويخفّ كلاهما بتناول الكبسولة مع وجبة أو بحفظها في المجمّد.

وثمّة تحذيران حقيقيان. فبيانات التجارب المجمّعة تُظهر أنّ تناول أوميجا 3 البحري مدة طويلة يرفع خطر الرجفان الأذيني، وأنّ الخطر يزداد بزيادة الجرعة[6]، وهذا سبب إضافي لعدم وصف الجرعات المرتفعة للنفس. ومن يتناول مضادًا للتخثر أو يستعد لعملية جراحية فعليه مراجعة طبيبه أولًا.

وخلاصة يمكن العمل بها: استهدف المرجع اليومي عن طريق الطعام، وتعامل مع الكبسولة بوصفها سادّة لفجوة لا تدبيرًا صحيًا، واقرأ سطر EPA وDHA لا الواجهة، واترك الجرعات المقدَّرة بالجرامات للوصفة الطبية.

المصادر

  1. الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA). رأي علمي بشأن القيم الغذائية المرجعية للدهون. EFSA Journal 2010;8(3):1461. ↩
  2. Manson JE, Cook NR, Lee I-M, et al. Marine n−3 fatty acids and prevention of cardiovascular disease and cancer (VITAL). New England Journal of Medicine 2019;380(1):23–32. ↩
  3. Abdelhamid AS, Brown TJ, Brainard JS, et al. Omega-3 fatty acids for the primary and secondary prevention of cardiovascular disease. Cochrane Database of Systematic Reviews 2020;3:CD003177. ↩
  4. Skulas-Ray AC, Wilson PWF, Harris WS, et al. Omega-3 fatty acids for the management of hypertriglyceridemia: a science advisory from the American Heart Association. Circulation 2019;140(12):e673–e691. ↩
  5. الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA). رأي علمي بشأن الحد الأعلى المحتمَل لتناول EPA وDHA وDPA. EFSA Journal 2012;10(7):2815. ↩
  6. Gencer B, Djousse L, Al-Ramady OT, et al. Effect of long-term marine ω-3 fatty acids supplementation on the risk of atrial fibrillation in randomized controlled trials of cardiovascular outcomes: a systematic review and meta-analysis. Circulation 2021;144(25):1981–1990. ↩

جرّبه على واتساب