هل العصير الطازج يساعد في إنقاص الوزن؟
الطازج ليس مرادفًا لقليل السعرات. فكوب من عصير البرتقال يحمل نحو 112 سعرة و20.8 جرام من السكريات، في مقابل نحو 62 سعرة و3.1 جرام من الألياف في برتقالة متوسطة[1]. كما أنّ العصير أقل إشباعًا من الفاكهة نفسها مأكولةً كاملة[3]، وتَعدّ منظمة الصحة العالمية سكريات عصير الفاكهة سكريات حرّة، أي التي توصي بتقليلها[2]. والعصير ليس سُمًّا، بل طعام يَسهُل التقليل من حسابه.
في هذه الصفحة
الطازج لا يعني قليل السعرات
كلمة «طازج» تحمل عبئًا كبيرًا في هذا السؤال. فهي تقول شيئًا صحيحًا عن التصنيع ولا تقول شيئًا عن الطاقة. فكوب من عصير البرتقال الخام يحتوي نحو 112 سعرة و20.8 جرام من السكريات، وبرتقالة متوسطة خام تحتوي نحو 62 سعرة و3.1 جرام من الألياف[1]. والعصير في جوهره محتوى برتقالتين أو ثلاث سائلًا بعد نزع البنية منه.
وبرتقالتان أو ثلاث قدر كبير من الفاكهة يُجلس المرء لأكله، وليست قدرًا كبيرًا من العصير. وهذه الفجوة، أي سهولة تناول سكر عدة فواكه في أقل من دقيقة، هي المشكلة كلها، وهي قائمة سواء جاء العصير من عصّارة أمامك أو من عُلبة.
ما يُنزَع: الألياف والمضغ
ألياف الفاكهة معظمها في اللبّ والقشر، وأكثرها لا يبقى بعد العصر. وذلك يهمّ في مقدار ما تشعر به من شبع، وقد قيس مباشرةً. فقد أُعطي المشاركون في دراسة تحميل مضبوطة تفاحًا بصور مختلفة، شرائح ومهروسًا وعصيرًا، مع مطابقتها في الطاقة والوزن والألياف، قبل وجبة يأكلون منها بحرية. فأنتجت شرائح التفاح الكامل أكبر قدر من الإشباع وخفّضت المتناول في الوجبة التالية أكثر من المهروس والعصير[3].
والمضغ والحجم يؤدّيان جزءًا من هذا العمل، ولا يبقى أيّ منهما بعد الخلّاط. والنتيجة العملية أنّ كوب العصير لا يُزيح كثيرًا من الطعام الذي كنت ستأكله على أي حال، بل يُضاف إليه. وهذا نقيض ما تريده من أي شيء تشربه وأنت تحاول إنقاص وزنك.
منظمة الصحة العالمية تضع سكر العصير في خانة السكر المضاف
يستغرب الناس هذا، وهو منصوص عليه. فمنظمة الصحة العالمية توصي بتخفيض السكريات الحرّة إلى أقل من 10% من إجمالي المتناول من الطاقة، مع اقتراح شرطي إضافي بأقل من 5%، وتعريفها للسكريات الحرّة يشمل، إلى جانب ما يضيفه المصنّع أو الطاهي، السكريات الموجودة طبيعيًا في العسل والشرابات وعصائر الفاكهة ومركّزاتها[2].
فسكر البرتقالة الكاملة لا يُحسب على هذا النحو، وسكر عصير البرتقالة نفسها يُحسب. والفرق ليس في منشأ الجزيء بل في سرعة وصوله وما يصحبه. فعبارة «بدون سكر مضاف» على عصير جملة صحيحة تجيب عن سؤال غير الذي كنت تسأله.
ما تشير إليه البيانات طويلة المدى
تابعت ثلاث دراسات أترابية كبيرة المتناول الغذائي وحالات تشخيص السكري على مدى سنوات. فارتبط أكل الفاكهة الكاملة، وخصوصًا العنّبيات والعنب والتفاح، مرتين في الأسبوع على الأقل بانخفاض خطر السكري من النوع الثاني إلى 23%، في حين ارتبط تناول حصة أو أكثر من عصير الفاكهة يوميًا بارتفاع الخطر إلى 21%[4].
وهذه نتائج رصدية، فلا تستطيع إثبات أنّ العصير سبّب شيئًا، ومن يشرب العصير يوميًا يختلف عمّن يأكل الفاكهة في أمور أخرى كذلك. لكنّها تُثبت أنّ معاملة العصير بديلًا مكافئًا للفاكهة، وهو الافتراض الكامن خلف قول «تناولت حصصي الخمس وكانت في كوب»، لا تسنده البيانات المتاحة.
متى يكون الكوب أمرًا معقولًا
لا شيء من ذلك يجعل العصير محرّمًا، والحمية المبنيّة على قوائم المحرّمات لا تصمد شهرًا عادةً. فكوب صغير مع وجبة أمر طبيعي. كما أنّ سعرات المشروبات نافعة فعلًا في حالات قليلة: من يتعافى من مرض ولا شهية له، أو من هو تحت الوزن الطبيعي ويعجز عن الأكل الكافي، أو رياضي يحتاج كربوهيدرات سريعة ولا تطاوعه الأطعمة الصلبة.
أمّا الحالة التي يختلّ فيها الأمر فهي الكوب الكبير على معدة خالية، يُشرب بدافع الإحساس بالفضيلة، ولا يُدوَّن أبدًا. فكوب محلّ العصائر كثيرًا ما يعادل ضعفَي الكوب المقيس أعلاه أو ثلاثة أضعافه، وقد يحتوي ما يأتيك سكرًا أو عسلًا أو حليبًا مكثّفًا أو مثلجات فوق الفاكهة.
كيف تسجّله بصدق
سجّل العصير بالحجم لا بالكلمة. فعبارة «كوب عصير مانجو» ليست كمية؛ وحجم الكوب هو الفارق كله بين وجبة خفيفة ووجبة كاملة. وإن أعددته في البيت فأيسر طريقة دقيقة أن تعدّ الفاكهة التي دخلت لا أن تخمّن الناتج، فأنت تعلم أنّك استخدمت أربع برتقالات، والسكر لم يتبدّد في الطريق إلى الكوب.
وأمّا هل يتّسع للكوب مكان أصلًا فذلك يعتمد على حجم الميزانية التي ينبغي أن يدخل فيها، وهو موضوع دليل كيف تُحسب سعراتك اليومية. وإن كان يُزيح شيئًا فما يُزيحه مهمّ: فالعصير كربوهيدرات كاملة تقريبًا بلا بروتين، فهو مقايضة سيئة في مقابل وجبة، ويشرح دليل كيف تقسّم سعراتك بين الكربوهيدرات والدهون ما يجب أن تغطّيه تلك الميزانية أيضًا. والخلاصة القصيرة: كُل الفاكهة، واشرب الماء، وإن أردت العصير فاحسبه.
المصادر
- USDA FoodData Central. Oranges, raw, all commercial varieties; Orange juice, raw. U.S. Department of Agriculture, Agricultural Research Service. ↩
- World Health Organization. Guideline: Sugars Intake for Adults and Children. Geneva: WHO, 2015. ↩
- Flood-Obbagy JE, Rolls BJ. The effect of fruit in different forms on energy intake and satiety at a meal. Appetite 2009;52(2):416–422. ↩
- Muraki I, Imamura F, Manson JE, Hu FB, Willett WC, van Dam RM, Sun Q. Fruit consumption and risk of type 2 diabetes: results from three prospective longitudinal cohort studies. BMJ 2013;347:f5001. ↩