JISM JISM
▸ مقال

كم مرة تزن نفسك؟

آخر تحديث: ٢٠٢٦-١٠-٢٢

زِن نفسك بالتكرار الذي يريحك، واليومي مقبول وأفضل قليلًا، لكن اقرأ المتوسطات لا الأيام المنفردة. ففي أشخاص لم يتغير توازن الطاقة لديهم، تحرّك وزن الجسم خلال أسبوعين بانحراف معياري قدره 1.2 كجم[3]، والوزن الذاتي المنتظم مرتبط بخسارة وزن أكبر دون زيادة في القلق أو انخفاض المزاج[1]. وتكرار القراءات لا يصغّر التشويش، بل يجعل المتوسط أصدق.

في هذه الصفحة

ماذا يقيس الميزان في الحقيقة

الميزان لا يزن دهونك. إنه يزن كل ما في جسمك في اللحظة التي تقف فيها عليه: أنسجة الجسم، والماء في عضلاتك وجلدك، والطعام والسوائل التي لا تزال في طريقها، وكل ما لم تتخلص منه كليتاك بعد من ملح الأمس. تتغير الأنسجة الدهنية ببطء، أما ما سواها فيتغير ساعة بعد ساعة.

فالقراءة الواحدة عيّنة واحدة مشوّشة من مقدار يتبدل طول اليوم. والسؤال ليس أتزن نفسك أم لا، بل كم عيّنة تحتاج قبل أن تعلو الإشارة على التشويش.

ما حجم هذا التشويش فعلًا

لقد قيس هذا الحجم. ففي أشخاص يعيشون حياتهم الطبيعية دون نظام غذائي مفروض، تحرّك وزن الجسم خلال أسبوعين بمقدار 0.26 كجم في المتوسط بانحراف معياري قدره 1.2 كجم، أي ما يقارب كيلوجرامًا من التذبذب عند من لم يتغير توازن الطاقة لديهم إطلاقًا[3].

والأهم أن العمل نفسه نظر في مكوّنات هذه التذبذبات القصيرة. فكانت وحدة التغيّر القصير في الوزن مكوّنة من 84% كتلة خالية من الدهون، ومعظمها ماء، وبلغ متوسط الكثافة الطاقية للتغيّرات التي تتراوح بين كيلوجرام وثلاثة 2380 سعرة حرارية لكل كجم[3]. أما النسيج الدهني الحقيقي فيقترب من 7700 سعرة حرارية لكل كجم[5]. والتذبذب الرخيص طاقيًا إلى هذا الحد ليس دهونًا في معظمه، ولا يمكن أن يكون.

وآليتان تفسّران معظمه. فالكربوهيدرات تُخزَّن على هيئة جليكوجين، والجليكوجين يُخزَّن مصحوبًا بالماء: إذ يحتجز كل جرام منه نحو 3 جرام من الماء معه[4]. والصوديوم يجتذب الماء في الاتجاه نفسه، ولهذا يظهر أثر عشاء مالح أو وجبة مطعم أو طبق مخلّلات في صباح الغد ثم يزول بعده بيوم.

هل يفيد الوزن المتكرر أم يضرّ؟

هنا يخطئ الناس في الاتجاهين. فقد وجدت مراجعة منهجية لسبع عشرة دراسة مستقبلية أن الوزن الذاتي المنتظم مرتبط بخسارة وزن أكبر، وأنه على خلاف القلق الشائع غير مرتبط بآثار نفسية سلبية كالقلق أو انخفاض المزاج[1]. كما وجدت تجربة عشوائية مدتها ستة أشهر أضافت المتابعة الذاتية للوزن إلى النصيحة الغذائية نفسها خسارة وزن أكبر بدلالة إحصائية وانخفاضًا أكبر في نسبة دهون الجسم في مجموعة المتابعة[2].

فالوزن المتكرر مفيد، لسبب لا علاقة له بالتحفيز: فهو الطريق الوحيد للحصول على قراءات تكفي لرؤية اتجاه. إذ تمنحك قراءة واحدة أسبوعيًا أربعة أرقام في الشهر، يحمل كل منها كيلوجرامًا من التشويش. أما القراءات اليومية فتمنحك ثلاثين رقمًا، ويتلاشى التشويش في متوسطها.

غير أن التحفّظ حقيقي، وهو يتعلق بما تفعله بالرقم. فإذا غيّر صباح سيئ واحد ما تأكله في ذلك اليوم أو أفسده، فالمشكلة ليست في التكرار بل في التأويل. ومن له تاريخ مع اضطرابات الأكل ينبغي أن يقرر هذا مع طبيب مختص لا مع مقال.

القاعدة العملية

زِن نفسك في الظروف نفسها وقارن المتوسطات، لا الأيام المنفردة.

وإذا وزنت نفسك يوميًا فستمرّ بك أسابيع يصعد فيها الرقم بينما الدهون تنزل. وهذا متوقع ولا يعني فشل الخطة؛ بل يعني أن العيّنة شملت وجبة مالحة أو يوم راحة أو حصة تدريب شاقة. وقيمة سجلّ يومي بسيط يجمع القراءات في مكان واحد أكبر من قيمة ميزان أفضل، لأن المتوسط هو القياس وليس أي صباح منفرد.

إن كانت لديك دورة شهرية فهي جزء من النمط

يتبع احتباس السوائل المبلَّغ عنه ذاتيًا نمط الدورة على نحو متوقع: فقد بلغ ذروته، في سنة من المفكرات اليومية لنساء صحيحات، في أول يوم من الحيض وكان أدنى ما يكون في منتصف الطور الجرابي، ثم عاد إلى الارتفاع حول الإباضة[6]. وهذه موجة متكررة تنضاف إلى كل ما سبق في هذا المقال.

والجواب العملي هو مقارنة المثل بالمثل: الأسبوع الثاني من هذه الدورة بالأسبوع الثاني من الدورة السابقة، لا المقارنة بين الأطوار المختلفة. وهذا يحوّل أكثر أسبوعين إرباكًا في الشهر إلى أسبوعين عاديين.

ما ينبغي تتبّعه إلى جانب الرقم

الوزن قياس زهيد الكلفة لا قياس كامل. فاحتفظ بقياسين أو ثلاثة لا يحرّكها الماء: محيط الخصر، ومدى اتساع قطعة ملابس معيّنة، ومقدار ما ترفعه لعدد محدد من التكرارات. فإذا تحركت هذه الثلاثة في الاتجاه الصحيح وبقي الميزان ثابتًا، فالميزان هو المخطئ.

وإذا توقّف الاتجاه فعلًا شهرًا كاملًا من المتوسطات الأسبوعية الصادقة، فهذه معلومة لا فشل؛ فهي تعني في الغالب أن الهدف يحتاج مراجعة لا أن النظام يحتاج تقسية. ويتناول دليل ما أقصى سرعة آمنة لإنقاص وزنك شكل المعدل الحقيقي، ويستحق دليل ماذا يقول مؤشر كتلة الجسم وماذا لا يقول أن يُقرأ قبل أن تدع رقم وزن منفردًا يحدد أسبوعك.

المصادر

  1. Zheng Y, Klem ML, Sereika SM, et al. Self-weighing in weight management: a systematic literature review. Obesity 2015;23(2):256–265. ↩
  2. Hernández-Reyes A, Cámara-Martos F, Vidal Á, et al. Effects of self-weighing during weight loss treatment: a 6-month randomized controlled trial. Frontiers in Psychology 2020;11:397. ↩
  3. Bhutani S, Kahn E, Tasali E, Schoeller DA. Composition of two-week change in body weight under unrestricted free-living conditions. Physiological Reports 2017;5(13):e13336. ↩
  4. Olsson KE, Saltin B. Variation in total body water with muscle glycogen changes in man. Acta Physiologica Scandinavica 1970;80(1):11–18. ↩
  5. Wishnofsky M. Caloric equivalents of gained or lost weight. American Journal of Clinical Nutrition 1958;6(5):542–546. ↩
  6. White CP, Hitchcock CL, Vigna YM, Prior JC. Fluid retention over the menstrual cycle: 1-year data from the prospective ovulation cohort. Obstetrics and Gynecology International 2011;2011:138451. ↩

جرّبه على واتساب