أسباب تشنج العضلات أثناء التمرين
الأرجح أنّه ليس الجفاف ولا فقد الملح. فرباعيو الترياثلون الذين تشنّجوا لم يُظهروا فقدًا أكبر في كتلة الجسم ولا اختلافات ذات دلالة سريرية في الشوارد عن غيرهم[3]، ووجدت مراجعة أنّ افتراضي الجفاف ونقص الشوارد لا يقدّمان آلية معقولة لظهور التشنّج ولا لزواله[1]. وفي 210 من رباعيي الترياثلون كان المنبئان الحقيقيان هما التسابق أسرع من المعتاد وسابقة التشنّج[2]. فالتشنّج يسلك سلوك مشكلة تعب وتحكّم عصبي عضلي، ولذلك توقفه إطالة العضلة المتشنّجة[1].
في هذه الصفحة
حكاية الملح والماء، وما حدث عند اختبارها
قِيل لنا جميعًا الشيء نفسه تقريبًا: تتشنّج لأنّك جافّ، أو لأنّك فقدت ملحًا. وكلا القولين قابل للاختبار، وكلاهما اختُبر.
قارنت دراسة حالات وشواهد رباعيي الترياثلون الذين تشنّجوا خلال السباق بمن أكملوه دون تشنّج مع مضاهاة بينهم. فلم يكن هناك فرق دالّ في كتلة الجسم المفقودة، وبينما اختلف الصوديوم بعد السباق اختلافًا يسيرًا بين المجموعتين، 140 مقابل 143 مليمول/لتر، فقد بقيت القيمتان داخل النطاق السريري الطبيعي. وانتهى المؤلفون إلى أنّ التشنّج الحادّ المرتبط بالتمرين لا يرتبط بفقد أكبر في كتلة الجسم ولا باختلافات ذات دلالة سريرية في شوارد المصل[3].
وكانت مراجعة للمسألة كلّها أكثر صراحة. فافتراضا الجفاف ونقص الشوارد يقومان في الأغلب على مشاهدات سريرية فردية وسلاسل حالات ودراسة حالات وشواهد صغيرة واحدة، ولا يقدّمان آلية معقولة تفسّر كيف يظهر التشنّج فعلًا ولا كيف يستجيب للعلاج[1]. بل إنّ الجفاف لم يغيّر حتى ترّدد التحريض اللازم لإحداث تشنّج في المختبر[1].
ما يتنبّأ بالتشنّج فعلًا
تابعت دراسة أترابية مستقبلية 210 من رباعيي الترياثلون وبحثت في المتغيّرات التي تفصل من يتشنّج عن غيره. وكان المنبئان هما الجري أو التسابق أسرع من المعتاد، وسابقة تشنّج قديمة — لا الجفاف ولا تغيّر صوديوم المصل[2].
وهذا يطابق ما يصفه الناس إن تركتهم يصفونه. فالتشنّج يأتي متأخرًا في الجلسة، في العضلة التي تؤدّي أكبر عمل، في اليوم الذي دفعوا فيه أنفسهم أكثر ممّا تدرّبوا عليه، وغالبًا لدى من تشنّجت العضلة نفسها عنده من قبل.
التفسير الأقوى سندًا
الافتراض الذي تتراكم الأدلة وراءه هو اختلال التحكّم العصبي العضلي: فمع تعب العضلة يتبدّل التوازن بين المدخلات المحرّضة والمثبّطة إلى عصبوناتها الحركية، فتبدأ العضلة في الإطلاق وقت سكونها المفترض[1]. أي إنّ التشنّج ظاهرة تعب لا مشكلة في «مواسير» الجسم.
وهذا يفسّر ما لا تفسّره حكاية الملح: يفسّر لماذا يحدث التشنّج في العضلة التي كنت تستخدمها لا في جسمك كلّه، ولماذا تُوقفه إطالة تلك العضلة — التي تحمّل وترها وترفع التغذية الراجعة المثبّطة — في ثوانٍ، ولماذا يتشنّج من دفع نفسه أسرع ممّا أعدّه تدريبه[2].
ومعناه كذلك أنّ التغذية وضبط الوتيرة هما الرافعتان. فالعضلة التي ينفد كربوهيدراتها المتاح تتعب أسرع، ويتناول دليل توزيع الماكروز موضع الكربوهيدرات في الهدف اليومي — وهو أمر يخصّ كل من يتدرّب بشدّة في المساء في يوم قليل الكربوهيدرات، أو يحاول لعب كرة القدم بعد يوم صيام كامل.
ما تفعله أثناء حدوثه
أوقف الجهد وأطِل العضلة المتشنّجة، وأمسكها حتى ترتخي. وفي السمانة يعني ذلك تمديد الركبة وجذب أصابع القدم نحو الساق. وهذا هو التدبير الذي ينجح على نحو موثوق، والتفسير العصبي العضلي هو سبب نجاحه[1].
وثمّة نتيجة طريفة تستحقّ المعرفة بسبب ما تنفيه تحديدًا. ففي دراسة مختبرية، أُحدثت تشنّجات كهربائيًا لدى متطوّعين ناقصي السوائل ثم عُولجت: فكانت مدة التشنّج 84.6 ثانية بعد شرب ماء المخلّل مقابل 133.7 ثانية بعد الماء، أي أقصر بنحو 49 ثانية[4]. وعزا المؤلفون هذا التخفيف إلى منعكس ينشأ في الفم والحلق فيثبّط الإطلاق في العضلة المتشنّجة، لا إلى تعويض الشوارد[4] — وأظهرت دراسة مصاحبة أنّ حجمًا صغيرًا من السائل نفسه يستغرق نحو نصف ساعة ليخرج من المعدة، فلا يمكن للامتصاص أن يفسّر تخفيفًا يأتي في أقلّ من دقيقتين[5].
وتحذيران صادقان: تلك التشنّجات أُحدثت كهربائيًا في مختبر، وليست تشنّجات عفوية في سباق، والمتطوّعون كانوا ناقصي السوائل عن قصد[4]. فعامِلها كطرفة تشير إلى آلية، لا كبروتوكول.
الحرارة والسوائل وما يبقى مهمًّا
ومن يسكن القاهرة أو الخليج قد يقرأ ما سبق على أنّه «السوائل لا تهمّ». بل تهمّ — للأداء، ولتنظيم الحرارة، وللسلامة في حرّ الصيف. أمّا ما لا تدعمه الأدلة فهو اعتبار السوائل علاجًا للتشنّج، أو الملح وقاية منه. والحرارة تهمّ هنا لأنّها تجعل أي وتيرة أشقّ، والوتيرة الأشقّ هي ما اتّهمته الدراسة الأترابية فعلًا[2].
ولذلك فقائمة الوقاية العملية أقصر وأبرد ممّا يوحي به رفّ المكمّلات: تصاعَد تدريجيًا إلى الوتيرة التي تنوي الثبات عليها، ولا تجعل يوم السباق أول يوم تجري فيه بتلك السرعة، واحترم عضلة لها سابقة تشنّج بتدريبها لا بتمليحها[2].
متى يصير التشنّج سؤالًا طبيًا
التشنّج المرتبط بالتمرين ليس النوع الوحيد، والفروق مهمّة. راجع طبيبًا إذا حدثت التشنّجات وأنت ساكن أو أيقظتك ليلًا بانتظام، أو إذا بدأت بعد شروعك في دواء جديد، أو إذا تشنّج طرف واحد بإصرار مع تورّم أو تغيّر لون أو ألم عند المشي، أو إذا صحب التشنّجَ وهنٌ في العضلة لا مجرّد ألم. فعدّة أدوية شائعة قد تستثير التشنّج، وذلك حديث مع من وصفها، لا أمر يُحلّ بمشروب رياضي.
المصادر
- Schwellnus MP. Cause of exercise associated muscle cramps (EAMC) — altered neuromuscular control, dehydration or electrolyte depletion? British Journal of Sports Medicine 2009;43(6):401–408. ↩
- Schwellnus MP, Drew N, Collins M. Increased running speed and previous cramps rather than dehydration or serum sodium changes predict exercise-associated muscle cramping: a prospective cohort study in 210 Ironman triathletes. British Journal of Sports Medicine 2011;45(8):650–656. ↩
- Sulzer NU, Schwellnus MP, Noakes TD. Serum electrolytes in Ironman triathletes with exercise-associated muscle cramping. Medicine & Science in Sports & Exercise 2005;37(7):1081–1085. ↩
- Miller KC, Mack GW, Knight KL, Hopkins JT, Draper DO, Fields PJ, Hunter I. Reflex inhibition of electrically induced muscle cramps in hypohydrated humans. Medicine & Science in Sports & Exercise 2010;42(5). doi:10.1249/MSS.0b013e3181c0647e ↩
- Miller KC, Mack GW, Knight KL. Gastric emptying after pickle-juice ingestion in rested, euhydrated humans. Journal of Athletic Training 2010;45(6):601–608. ↩