JISM JISM
▸ مقال

هل المكسرات تزيد الوزن؟

آخر تحديث: ٢٠٢٦-١٠-٢٢

لا في الغالب، ولأسباب قابلة للقياس لا للتخمين. فالمكسرات عالية الكثافة في الطاقة، إذ يبلغ اللوز نحو 579 سعرة لكل 100 جرام[1]، لكنّك لا تمتصّ هذه الطاقة كاملة: جاءت الطاقة المقيسة من اللوز أقلّ بمقدار 32% ممّا يتنبّأ به الحساب المعتاد[2]، وأعطى الجوز 146 سعرة في حصة 28 جرامًا بدل 185 سعرة المدوّنة على البطاقة[3]. وهي كذلك مشبِعة بما يجعل الناس يأكلون أقلّ في بقية اليوم[4]. ولا يصمد شيء من ذلك أمام الأكل من الكيس أثناء الانشغال، وهي الطريقة التي تُستهلك بها معظم سعرات المكسرات فعلًا.

في هذه الصفحة

هي فعلًا أكثف ما على المائدة

لنبدأ بالجزء الصريح: يبلغ اللوز نحو 579 سعرة لكل 100 جرام، ويبلغ الفول السوداني، المحمّص المملّح الذي يُباع على نواصي الشوارع في مصر، نحو 567 سعرة لكل 100 جرام[1]. واليد تحمل أكثر ممّا تبدو عليه. ولا توجد نسخة من هذا المقال تنتهي بعبارة «فكُل منها ما شئت».

وما يجعل المكسرات مثيرة للاهتمام أنّ هذه الكثافة، التي كان ينبغي أن تجعلها سببًا موثوقًا لزيادة الوزن، تخفق مرارًا في أن تسلك هذا المسلك لدى السكان فعليًا. وتفسّر ثلاث آليات منفصلة معظم هذه الفجوة، وقد قيست الثلاث جميعًا.

أنت لا تمتصّ كل ما فيها

تقوم بطاقات الأغذية على معاملات أتواتر، وهي قيم طاقة ثابتة لكل جرام من البروتين والكربوهيدرات والدهون، وتفترض امتصاصًا شبه كامل. وهو افتراض سليم مع الخبز، وضعيف مع المكسّرة الكاملة التي تحتبس دهونها داخل جدران خلوية نباتية سليمة لا يفكّكها المضغ تفكيكًا تامًا.

وحين أطعم الباحثون متطوعين لوزًا كاملًا في ظروف مضبوطة وقاسوا ما خرج، تبيّن أنّ حساب أتواتر يبالغ في تقدير الطاقة القابلة للاستفادة بمقدار 32%[2]. وقاست المجموعة نفسها الجوز فوجدت أنّ حصة 28 جرامًا تمنح 146 سعرة بدل 185 سعرة المدوّنة على البطاقة، أي أقلّ بمقدار 21%[3]. ويجدر الانتباه إلى ما لا تقوله هذه النتيجة: فهي لا تنطبق على زبدة المكسرات التي تهشّمت جدرانها الخلوية أصلًا، ولا تجعل الطاقة المتبقّية قليلة.

إنّها مشبِعة، وهذا يظهر في بقية اليوم

الآلية الثانية هي الشهية. فقد خلص ماتس ودريهر، بعد مراجعة أدلة التجارب، إلى أنّ إضافة المكسرات إلى النظام الغذائي تستدعي تعويضًا يلغي ما يقارب 65 إلى 75% من الطاقة التي تمنحها، إذ يأكل الناس أقلّ في أوقات أخرى، دون قرار واعٍ في الغالب[4].

أمّا الثالثة فهي ما تظهره دراسات المتابعة. ففي مجموعة متوسطية ضمّت 8,865 بالغًا تُوبعوا مدّة وسيطها 28 شهرًا، اكتسب من تناولوا المكسرات مرّتين أسبوعيًا على الأقل وزنًا أقلّ ممّن لم يتناولوها إلا نادرًا[5]. وهذه دراسة رصدية، ومن يتناول المكسرات بانتظام يختلف في أمور أخرى، لكنّ ما تستبعده هو أن تكون المكسرات محرّكًا ملحوظًا لزيادة الوزن على مستوى السكان.

أين يختلّ الأمر في المطبخ الحقيقي

كل رقم ممّا سبق يفترض حصة محدّدة. والخلل هنا سلوكي لا غذائي: فطبق المكسرات المختلطة الموضوع على الطاولة طوال سهرة طويلة، يؤكل باليد الأخرى أثناء الانشغال بشيء آخر، هو أيسر طريقة لإضافة مئات السعرات دون ذكرى للأكل أصلًا.

والخطوة العملية أن تزن الحصة مرّة واحدة، وتتعلّم شكلها في طبقك أنت، وتسجّلها بالطريقة نفسها في كل مرّة. وإن كنت تسجّل بالعربية فإنّ كتابة الوزن بجانب الاسم العربي وإرساله إلى متتبّع يقرأ أسماء الأطعمة العربية مباشرة أيسر من ترجمتها أولًا إلى قاعدة بيانات إنجليزية، والمقصود من التسجيل أن يبقى سهلًا بما يكفي للاستمرار عليه.

هل ينبغي إذن أن تكون المكسرات في الحمية؟

نعم، في حصة محسوبة، بالنسبة لمعظم الناس. فهي تحمل دهونًا غير مشبعة وألياف ومغنيسيوم وبروتينًا، وتجعل الوجبة الغنية بالخضروات مُرضية، وتعني نتائج الامتصاص والشهية أنّ الحصة الموزونة تكلّفك أقلّ قليلًا ممّا توحي به البطاقة. لكنّها ليست طعامًا مجّانيًا، والفارق بين حصة موزونة وطبق مفتوح يتّسع لمحو عجز يوم كامل.

أمّا كيفية بناء هذا العجز أصلًا، ولماذا يكون تشديده استجابةً خاطئة لأسبوع سيّئ في الغالب، فيتناولهما دليل كيف تُحسب سعراتك اليومية ودليل كيف تقسّم سعراتك بين الكربوهيدرات والدهون، وهو موضع نزول طعام بهذه الدسامة في أي خطة.

المصادر

  1. وزارة الزراعة الأمريكية، دائرة البحوث الزراعية. قاعدة بيانات FoodData Central: اللوز، الفول السوداني المحمّص. ↩
  2. Novotny JA, Gebauer SK, Baer DJ. Discrepancy between the Atwater factor predicted and empirically measured energy values of almonds in human diets. American Journal of Clinical Nutrition 2012;96(2):296–301. ↩
  3. Baer DJ, Gebauer SK, Novotny JA. Walnuts consumed by healthy adults provide less available energy than predicted by the Atwater factors. Journal of Nutrition 2016;146(1):9–13. ↩
  4. Mattes RD, Dreher ML. Nuts and healthy body weight maintenance mechanisms. Asia Pacific Journal of Clinical Nutrition 2010;19(1):137–141. ↩
  5. Bes-Rastrollo M, Sabaté J, Gómez-Gracia E, Alonso A, Martínez JA, Martínez-González MA. Nut consumption and weight gain in a Mediterranean cohort: the SUN study. Obesity 2007;15(1):107–116. ↩

جرّبه على واتساب