ما مدى خطأ أرقام سعرات المطاعم؟
أرقام القوائم المنشورة دقيقة في مجموعها، لكنّ الأطباق منفردة تنزاح، والأصناف قليلة السعرات هي الأكثر تعرّضًا للبخس[1]. وحيث لا يُنشر شيء، بلغ متوسط الوجبات المقيسة 1,327 سعرة حرارية للوجبة[2]، ويقلّل ثلثا روّاد المطاعم على الأقلّ من تقدير وجبتهم، والربع منهم بمقدار 500 سعرة أو أكثر[3]. فسجّل الوجبة على أي حال، وخُذ بالتقدير الأعلى، واحكم على الأسبوع.
في هذه الصفحة
أرقام قوائم الطعام المنشورة صحيحة في المتوسط وخاطئة في الطبق الواحد
حين أخذ باحثون 269 صنفًا غذائيًا من 42 مطعمًا إلى المختبر وأحرقوها في مسعر حراري، كانت قيم الطاقة المعلنة دقيقة في مجموعها[1]. أمّا الأطباق منفردة فكان الأمر مختلفًا: الأصناف ذات السعرات المعلنة المنخفضة كانت تحتوي على أكثر ممّا تقوله القائمة، والأصناف ذات السعرات المعلنة المرتفعة كانت تحتوي على أقلّ[1].
واتجاه الخطأ هذا هو الاتجاه المزعج. فالطبق الذي اخترته لأنّه الخيار الخفيف هو الأرجح أن يكون مبخوسًا، والطبق الدسم الذي هيّأت نفسك له هو الأرجح أن يكون مبالَغًا فيه. وبحساب المتوسط على القائمة كلّها تتلاشى الأخطاء. أمّا بحساب المتوسط على اختياراتك أنت فلا تتلاشى.
المطابخ التي لا تعلن أرقامًا أصلًا هي الفجوة الحقيقية
لا يكاد أحد في مصر أو الخليج ينشر سعرات أطباقه، وهذه هي بالضبط الحالة الأقلّ تغطية في الأبحاث، مع استثناء واحد نافع. فقد قاست دراسة 157 وجبة كاملة من 33 مطعمًا مستقلًا أو من سلاسل صغيرة، فوجدت متوسطًا قدره 1,327 سعرة حرارية للوجبة، وأنّ 73% من الوجبات تجاوزت نصف يوم مرجعي قدره 2,000 سعرة في جلسة واحدة[2]. وكانت المطاعم المستقلّة أعلى بنحو 6% من الوجبات المكافئة في السلاسل الكبيرة[2].
وهذه مطاعم أمريكية، فالرقم ليس رقمًا يُطبَّق على طبق كشري أو صينية مجبوس. وما ينتقل منه هو شكل النتيجة: وجبة المطعم تمثّل عادةً حصّة كبيرة جدًا من اليوم، وحصّة أكبر ممّا يعتقده من يتناولها.
الناس يقدّرون أقلّ، وبفارق لا يقبلونه
جمعت أكبر دراسة في هذا الباب فواتير من بالغين ومراهقين وأطفال خارجين من مطاعم الوجبات السريعة، وقارنت المجاميع الحقيقية بتقدير كل شخص. فقلّل ثلثا المشاركين على الأقلّ من التقدير، ونحو الربع منهم بمقدار 500 سعرة حرارية أو أكثر، وبلغ خطأ المراهقين في المتوسط 34%[3].
ولنلاحظ ما ليست هذه النتيجة. ليست ادّعاءً بأنّ الناس يكذبون؛ فالتقديرات صدرت بأمانة عن أشخاص تناولوا الطعام قبل لحظات. إنّما حجم الحصّة ودهن الطهي والصلصات أمور لا تُرى من الخارج حقًّا، ولا يصحّح أيّ قدر من العناية كمّيةً لا تراها.
لماذا لا يكون الطبق نفسه هو الطبق نفسه مرّتين
ليس لمطبخ المطعم سبب يدفعه إلى توحيد المقادير التي تحمل أكبر قدر من الطاقة. فالزيت في المقلاة يُصبّ ولا يُقاس؛ والسمن على الأرز مسألة أسلوب لكل بيت؛ وسلّة الخبز يعيد ملأها أوّل من يمرّ. وطبقان من الطاجن نفسه من طاهيين في المدينة نفسها ليسا طعامًا واحدًا، ولا الطبق نفسه في ثلاثاء هادئ وجمعة مزدحمة.
والنتيجة العملية أنّ طلب تخفيف الزيت، أو تقديم الصلصة في طبق منفصل، يغيّر أكثر ممّا يغيّره استبدال طبق بآخر. فهو يعمل على الجزء الذي لم يكن ثابتًا في الأصل من الطبق.
ولهذا ينبغي أن يُقرأ سجلّ أي طبق مطعم على أنّه نطاق لا قياس، ولهذا أيضًا يكون طبخك في بيتك، حيث ترى الزيت وهو يُضاف، أسهل في الحساب بكثير من أي شيء يُقدَّم إليك.
كيف تسجّل وجبة مطعم دون تكلّف الدقّة
سجّلها أولًا. فالوجبة غير المسجَّلة ليست صفرًا، بل ثقب في الأسبوع، وهي في الغالب أكبر وجبة فيه. ثم اختر الأعلى من تقديرين محتملين، لأنّ اتجاه الخطأ معروف: وقد رأيت أنّ التقليل من التقدير هو الأصل في القوائم وفي روّاد المطاعم على حدّ سواء.
وصِف الطبق بدلًا من تسمية الوجبة، أي الأرز واللحم والخبز والصلصة ككمّيات منفصلة، فهذا هو ما يحدّد المجموع فعلًا. ثم احكم على الأسبوع لا على الوجبة، بمتوسط أسبوعي. ويتناول مقالنا عن مدى دقّة حساب السعرات القدر المتاح من الدقّة في هذه العملية كلّها، ويعطيك دليل كيف تُحسب سعراتك اليومية المجموع الذي تُقاس وجبة المطعم في مقابله.
المصادر
- Urban LE وآخرون. دقّة قيم الطاقة المعلنة لأطعمة المطاعم. JAMA 2011;306(3):287–293. ↩
- Urban LE وآخرون. محتوى الطاقة في أطعمة المطاعم التي لا تعلن سعراتها. JAMA Internal Medicine 2013;173(14):1292–1299. ↩
- Block JP وآخرون. تقدير المستهلكين لمحتوى السعرات في مطاعم الوجبات السريعة: دراسة رصدية مستعرضة. BMJ 2013;346:f2907. ↩