JISM JISM
▸ مقال

نقص فيتامين د والإرهاق: ما تسنده الأدلة

آخر تحديث: ٢٠٢٦-٠٩-٢٨

النقص شائع هنا فعلًا؛ فقد قدّرت مراجعة تحليلية لدراسات من الدول العربية الانتشار المجمّع للمستويات الناقصة بـ 51.4%[3]، غير أنّ الإرهاق وحده لا يكفي لتشخيصه. فلا يشخّصه إلا تحليل 25-هيدروكسي فيتامين د في الدم[2]. وتصحيح نقص حقيقي أمر يستحقّ، أمّا توقّع أن يُنقص الوزن فلا، لأنّ التجارب العشوائية للمكمّلات لم تجد أثرًا على وزن الجسم[4].

في هذه الصفحة

ما يقيسه التحليل وأين يُرسم الحدّ

تُقاس حالة فيتامين د بتركيز 25-هيدروكسي فيتامين د في الدم. وتعدّ المقادير المرجعية الصادرة عن معهد الطب مستوى 20 نانوجرامًا/مل كافيًا لصحة العظام عند السكان جميعًا تقريبًا، وما دون 12 نانوجرامًا/مل نقصًا، وما بينهما غير كافٍ لبعض الناس[1][2].

ومعرفة ذلك مهمة لأنّها تفسّر التباين الشديد في أرقام الانتشار التي تُنقل. فالدراسة التي تستخدم حدًّا قدره 30 نانوجرامًا/مل ستبلّغ عن نقص أكثر بكثير من دراسة تستخدم 12 نانوجرامًا/مل، على الدم نفسه. فحين يقال إنّ معظم سكان بلد يعانون النقص، فأوّل سؤال هو: أي حدّ رُسم؟

بلاد مشمسة وسكان ناقصون

المفارقة حقيقية وموثّقة. فقد جمعت مراجعة منهجية وتحليلية لدراسات من الدول العربية إحدى وعشرين دراسة على أكثر من 25000 مريض، ووجدت 51.4% لديهم مستويات ناقصة و24% آخرين مصنّفين غير كافين[3]. ووجدت دراسة على مراهقين مصريين أصحّاء أنّ 94.8% منهم يعانون النقص و4.2% عدم الكفاية[5].

والتفسير أنّ ضوء الشمس لا يفيد إلا إذا بلغ الجلد. فحيث تُتجنّب الشمس في أقوى ساعاتها، ويُقضى معظم النهار في الداخل، ويغطّي اللباس معظم الجسم وتغطّي واقيات الشمس بقيّته، قد تكون جرعة الأشعة فوق البنفسجية التي تبلغ الجلد ضئيلة. كما أنّ الجلد الأغمق يصنع كمية أقل من فيتامين د من التعرّض نفسه[2]. فالقيد هنا ليس خطّ العرض بل السلوك.

ما يدلّ عليه الإرهاق وما لا يدلّ

النقص الشديد الممتدّ إلى حدّ إحداث تليّن العظام يُنتج ألمًا في العظام وضعفًا في العضلات[2]. وذلك متلازمة حقيقية قابلة للوصف، وليست هي الإحساس بالتعب في العصر.

والإرهاق أقلّ الأعراض تحديدًا في الطب. فنقص الحديد وأمراض الغدة الدرقية والاكتئاب وانقطاع التنفس أثناء الرقاد وسوء الراحة الليلية والعجز الحراري المفرط كلها تُنتجه، وعدد منها أشيع بكثير من نقص فيتامين د المصحوب بأعراض. ولهذا فالجواب الصادق عن سؤال «هل إرهاقي من فيتامين د؟» هو تحليل دم لا مكمّل يُشترى على الظن. فإن جاء المستوى منخفضًا كان تصحيحه مباشرًا، وإن جاء طبيعيًا كنت قد استبعدت سببًا وصار بوسعك البحث عن السبب الحقيقي بدلًا من تناول حبّة عامًا كاملًا.

فيتامين د ووزن الجسم

يُخلط هنا بين أمرين. فأصحاب السمنة تميل تراكيز 25-هيدروكسي فيتامين د في دمهم إلى الانخفاض، ومن أسباب ذلك أنّ الفيتامين ذوّاب في الدهن فيُحتجز في النسيج الشحمي بدلًا من أن يدور في الدم[2]. وهذه نتيجة لا تعمل في الاتجاه المعاكس علاجًا: فقد وجدت مراجعة تحليلية لتجارب معشّاة مضبوطة أنّ تكميل فيتامين د لا أثر له على وزن الجسم[4].

فالقراءة المنخفضة عند صاحب وزن زائد تستحقّ التصحيح لذاتها، وليست رافعة على الميزان. وإن كنت تحاول أصلًا تفسير رقم وزن الجسم، فدليل ماذا يقول مؤشر كتلة الجسم وماذا لا يقول هو المبدأ الأنفع.

من أين يأتي فعلًا

قليل من الأطعمة يحتوي فيتامين د بمقدار معتبر بطبيعته. وأغنى المصادر لحم الأسماك الزيتية وزيوت كبد السمك، ومقادير أصغر في صفار البيض وكبد البقر وبعض أنواع الفطر؛ وفي بلدان كثيرة يأتي المصدر العملي من الحليب وحبوب الإفطار المدعّمة[2]. والتدعيم في كثير من الشرق الأوسط متفاوت، فمساهمة الغذاء غالبًا صغيرة.

والتعرّض للشمس هو المسار الآخر، وهو يستعصي على وصفة دقيقة: فالمقدار اللازم يعتمد على لون الجلد والفصل ووقت النهار ومساحة الجلد المكشوفة وجودة الهواء[2]. ولأنّ نصائح الأمراض الجلدية بشأن سرطان الجلد تجرّ في الاتجاه المقابل، فهذا من المواضع التي يكون فيها المكمّل جوابًا أرتب لكثير من الناس.

ماذا تفعل

حلّل قبل أن تعالج، وعالج برقم لا بتخمين. فالمقدار الغذائي الموصى به للبالغين من 19 إلى 70 عامًا هو 600 وحدة دولية يوميًا، ويرتفع إلى 800 وحدة فوق السبعين، والحدّ الأعلى المحتمَل للبالغين 4000 وحدة دولية يوميًا[1]. وتُوصف أحيانًا جرعات أعلى من ذلك بكثير لتصحيح نقص موثّق، وهذا قرار للطبيب الذي طلب التحليل؛ فزيادة فيتامين د تسبّب فرط كالسيوم الدم وهي سامّة، وذلك خطر لا يحمله التعرّض للشمس[2].

وثلاث ملاحظات عملية. تناوله مع وجبة تحتوي بعض الدهن، فامتصاص فيتامين ذوّاب في الدهن أفضل مع الطعام. ولا تجمع مكمّلات يحتوي كل منها عليه دون جمع الإجمالي. وإن كنت قد حلّلت فأعد التحليل بعد انتهاء الدورة بدلًا من افتراض أنّ الجرعة نجحت؛ فميزة هذه المشكلة على معظم أسئلة التغذية أنّ لها رقمًا يمكن قياسه.

وليس شيء من ذلك مشورة طبية لحالتك. فإن كنت حاملًا أو مصابًا بمرض في الكلى أو باضطراب في الغدد جارات الدرقية أو تتناول دواءً يؤثر في الكالسيوم، فالجرعة قرار سريري لا قرار رفّ صيدلية.

المصادر

  1. Institute of Medicine. Dietary Reference Intakes for Calcium and Vitamin D. Washington, DC: The National Academies Press, 2011. ↩
  2. National Institutes of Health, Office of Dietary Supplements. Vitamin D — Fact Sheet for Health Professionals. ↩
  3. Prevalence of vitamin D deficiency in the Arab countries: a systematic review and meta-analysis. Discover Public Health 2025. ↩
  4. Pathak K, Soares MJ, Calton EK, Zhao Y, Hallett J. Vitamin D supplementation and body weight status: a systematic review and meta-analysis of randomized controlled trials. Obesity Reviews 2014;15(6):528–537. ↩
  5. Vitamin D status and healthy Egyptian adolescents: where do we stand? Medicine (Baltimore) 2021;100(29):e26661. ↩

جرّبه على واتساب