هل شرب الماء قبل الأكل ينقص الوزن؟
قليلًا، وعبر الشهية لا عبر الحرق. فشرب نحو 500 مليلتر من الماء قبل الوجبات بنصف ساعة أدّى إلى خسارة أكبر بما يقارب 2 كجم خلال 12 أسبوعًا مقارنةً بالنظام الغذائي وحده عند متوسطي العمر وكبار السن[1]، وبمقدار 1.3 كجم في تجربة أُجريت في الرعاية الأولية[2]. والأثر أضعف كثيرًا عند الشباب[3]، أمّا المقولة الشائعة بأنّ الماء يرفع معدّل الحرق فلم تتكرّر نتائجها[5]. والمكسب الأكبر أن يحلّ الماء مكان مشروب محلّى.
في هذه الصفحة
ما الذي قاسته التجارب فعلًا
تستند هذه الفكرة إلى تجربتين عشوائيتين. في الأولى، التزم 48 شخصًا بين سن 55 و75 عامًا بالنظام الغذائي المنخفض السعرات نفسه مدة 12 أسبوعًا، وشرب نصفهم إضافة إلى ذلك 500 مليلتر من الماء قبل كل وجبة بنحو نصف ساعة. وفي النهاية كانت خسارة مجموعة الماء أكبر بما يقارب 2 كجم من خسارة المجموعة التي اتبعت النظام وحده[1].
أمّا الثانية فقد ضمّت 84 شخصًا يعانون السمنة من عيادات الرعاية الأولية في إنجلترا، وقارنت شرب 500 مليلتر من الماء قبل الوجبات الرئيسية بثلاثين دقيقة بمجموعة ضابطة. خسرت مجموعة الماء 1.3 كجم أكثر خلال 12 أسبوعًا، إلّا أنّ هذا الفارق تضاءل وفقد دلالته الإحصائية بعد تعديل النتائج وفق العمر والجنس والأصل والحالة الاجتماعية[2].
وداخل التجربة الثانية رقم أكثر دلالة. فمن أفاد بأنّه شرب الماء قبل الوجبات الرئيسية الثلاث كلها خسر 4.3 كجم، مقابل 0.8 كجم لمن فعل ذلك مرة واحدة يوميًا أو لم يفعله[2]. والفارق واسع فعلًا، لكنّه كذلك ما يبدو عليه الالتزام دائمًا: من يتبع تعليمة واحدة كل يوم يتبع عادةً بقية التعليمات أيضًا، ولذلك لا يمكن نسبة الفضل كله إلى الماء.
لماذا ينجح الأمر مع بعض الناس أكثر من غيرهم
قاست تجربة أخرى الوجبة نفسها بدلًا من الميزان. فقد قُدّم غداء مفتوح مرتين لمجموعة من الشباب بين 21 و35 عامًا ولمجموعة من كبار السن بين 60 و80 عامًا، مرة بعد شرب الماء ومرة بدونه. تناولت مجموعة كبار السن نحو 58 سعرة أقل بعد الماء، أمّا الشباب فتناولوا القدر نفسه في الحالتين[3].
والتفسير الأرجح ميكانيكي. فالمعدة الممتلئة الممتدّة ترسل إشارات الشبع، لكنّ الماء يفرغ من معدة الشاب سريعًا، وتفريغ المعدة يصير أبطأ مع تقدّم العمر. وهذا يوافق ما ظهر في تجربتي الوزن: فكلتاهما أُجريت على متوسطي العمر وكبار السن لا على من في العشرينيات. فإذا كنت شابًا وجائعًا فمن غير المرجّح أن يغيّر نصف لتر من الماء ما ستأكله.
مقولة تسريع الحرق لا تصمد أمام التدقيق
أشهر صورة لهذه النصيحة أنّ الماء نفسه يحرق السعرات. ومصدرها تجربة واحدة أُجريت عام 2003 ورفع فيها شرب 500 مليلتر معدّل استهلاك الطاقة في الراحة بنحو 30% لمدة نصف ساعة تقريبًا[4]. وعندما حاول فريق آخر إعادة التجربة بضوابط أدقّ، لم يُحدث الماء بدرجة حرارة الغرفة أي ارتفاع قابل للقياس، وأحدث الماء المبرَّد نحو 4.5% على مدى ساعة، وهو أقلّ ممّا ينبغي نظريًا أن يكلّفه تسخين الماء إلى حرارة الجسم[5].
فالصياغة الأمينة إذن أنّ شرب الماء لا يرفع معدّل الحرق رفعًا ذا قيمة. وحتى الرقم الأصلي، لو أُخذ على ظاهره، ارتفاع نسبي قصير على معدّل الراحة، أي حصة يسيرة من السعرات لا أداة يُبنى عليها نظام. والشهية هي موضع عمل الماء، إن كان له عمل.
ما يحلّ الماء مكانه أهمّ من الماء ذاته
أكبر أثر في هذا الباب ليس في شرب مزيد من الماء بل في شرب شيء آخر بدلًا من غيره. ففي تجربة دامت ستة أشهر، استبدل 318 شخصًا من أصحاب الوزن الزائد والسمنة ما لا يقلّ عن 200 سعرة يوميًا من المشروبات ذات السعرات بالماء أو بالمشروبات الخالية من السكر، وخسرت مجموعتا الاستبدال كلتاهما ما بين 2 و2.5% من وزن الجسم[6].
وهذه هي الآلية المهمّة على المائدة المصرية والخليجية، حيث تمرّ سعرات المشروبات دون انتباه: الشاي بملعقتين أو ثلاث من السكر، وعلبة المشروب الغازي إلى جانب الساندويتش، وكوب العصير على الإفطار. ولا يقلّل أيٌّ من هذه الوجبة التي يأتي معها، وهذا بالضبط ما يفرّقه عن الماء. ولمن أراد الحساب اليومي لذلك، لدينا مقال منفصل عن كمية السكر المضاف المعقولة في اليوم.
كيف تستفيد من ذلك دون أن تخدع نفسك
كوب ماء قبل الوجبة لا يكلّف شيئًا، ولا خطر منه على معظم الناس، وقد يقلّل ما تأكله، خاصةً إن كنت متقدّمًا في السنّ. فاعتبره مساعدًا صغيرًا واحكم عليه على مدى أسابيع لا على مدى وجبة. وما ليس هو عليه أنّه بديل عن العجز في السعرات: فالوزن ينزل بسبب الفارق بين ما تأكله وما تصرفه، ويشرح دليل كيف تُحسب سعراتك اليومية ودليل أقصى سرعة آمنة لإنقاص الوزن كيف يُقاس هذا الفارق.
والشيء الجدير بالقياس هو المجموع لا الكوب. فالمشروبات أكثر ما يغيب عن مفكّرة الطعام لأنّ أحدًا لا يحسبها طعامًا، فسجّلها أسبوعين كما تسجّل الوجبة؛ ومفكّرة تلتزم بها فعلًا، مثل عدّاد السعرات عبر واتساب الذي يشغّله جسم، تخبرك سريعًا إن كانت مشروباتك هي المشكلة.
وثمّة تحذيران. الزيادة ليست أفضل: لا فائدة في دفع السوائل إلى ما بعد العطش، وشرب كميات كبيرة في وقت قصير قد يكون خطرًا. وإن كان طبيبك قد وضعك على تقييد للسوائل، بسبب هبوط القلب أو مرض الكلى المتقدّم أو الغسيل الكلوي، فلا ينطبق عليك شيء من كل ما سبق إلّا بإذنه.
المصادر
- Dennis EA, Dengo AL, Comber DL, et al. Water consumption increases weight loss during a hypocaloric diet intervention in middle-aged and older adults. Obesity 2010;18(2):300–307. ↩
- Parretti HM, Aveyard P, Blannin A, et al. Efficacy of water preloading before main meals as a strategy for weight loss in primary care patients with obesity: RCT. Obesity 2015;23(9):1785–1791. ↩
- Van Walleghen EL, Orr JS, Gentile CL, Davy BM. Pre-meal water consumption reduces meal energy intake in older but not younger subjects. Obesity 2007;15(1):93–99. ↩
- Boschmann M, Steiniger J, Hille U, et al. Water-induced thermogenesis. Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism 2003;88(12):6015–6019. ↩
- Brown CM, Dulloo AG, Montani JP. Water-induced thermogenesis reconsidered: the effects of osmolality and water temperature on energy expenditure after drinking. Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism 2006;91(9):3598–3602. ↩
- Tate DF, Turner-McGrievy G, Lyons E, et al. Replacing caloric beverages with water or diet beverages for weight loss in adults: main results of the CHOICE randomized clinical trial. American Journal of Clinical Nutrition 2012;95(3):555–563. ↩