JISM JISM
▸ مقال

ما أفضل زيت للطهي؟

آخر تحديث: ٢٠٢٦-١١-٠٦

لا يوجد زيت واحد هو الأصحّ على الإطلاق، لكن ترتيب الزيوت واضح متى نُظر إلى نوع الدهن داخلها. فكل زيت طهي نقي يحمل نحو 884 سعرة لكل 100 جرام[1]، ولذلك فالمسألة ليست مسألة وزن بل مسألة دهون الدم. زيت الزيتون أحاديّ غير مشبع في معظمه، وزيتا عبّاد الشمس والذرة متعددان غير مشبعين، أمّا زيت النخيل والسمن فنصفهما أو أكثر دهون مشبعة[1]. ويوصي دليل منظمة الصحة العالمية بإبقاء الدهون المشبعة تحت 10٪ من طاقة اليوم، واستبدال ما يُحذف منها بدهون نباتية غير مشبعة[2]. وعمليًا: زيت الزيتون باردًا، وزيت بذور للقلي، والسمن للطعم.

في هذه الصفحة

السعرات متطابقة، والدهون ليست كذلك

كل عبوة زيت طهي نقي على الرفّ تحمل نحو 884 سعرة لكل 100 جرام، سواء كانت زيت زيتون أو عبّاد شمس أو ذرة أو نخيل[1]. والسمن أقل قليلًا، نحو 876 سعرة لكل 100 جرام، ولا سبب لذلك إلا بقاء أثر من الماء فيه[1]. ومن ثمّ فإنّ استبدال زيت بآخر لا يغيّر الطاقة المتناولة شيئًا، وأيّ زيت يُسوَّق كطعام للتنحيف يُسوَّق بوعد لا يستطيع الوفاء به. وإن كان جانب السعرات هو ما تبحث عنه، فله مقال خاص: كم سعرة في ملعقة زيت الطهي.

أمّا ما يختلف فعلًا بين العبوات فهو نوع الدهن داخلها. وهذا يهمّ دهون الدم وخطر أمراض القلب والأوعية، لا الرقم على الميزان، وهو المعنى الوحيد الذي يكون فيه زيت أصحّ من زيت.

ما الموجود فعلًا في العلبة

يوصف الدهن بمقدار ما فيه من دهون مشبعة وأحادية غير مشبعة ومتعددة غير مشبعة. والفوارق بين زيوت الطهي الشائعة أكبر من أن تستحقّ الجدل.

الدهنمشبعةأحادية غير مشبعةمتعددة غير مشبعة
زيت الزيتون13.873.010.5
زيت عبّاد الشمس (العادي)10.319.565.7
زيت الذرة12.927.654.7
زيت بذرة القطن25.917.851.9
زيت النخيل49.337.09.3
السمن61.928.73.7

الأرقام بالجرام لكل 100 جرام من الدهن، من جداول وزارة الزراعة الأمريكية المرجعية[1]. ويبرز أمران: زيت الزيتون أحاديّ غير مشبع في معظمه، وهو ما لا يصحّ على أي زيت بذور. وزيت النخيل والسمن يحملان أربعة إلى ستة أضعاف الدهون المشبعة الموجودة في زيت عبّاد الشمس أو الذرة[1]، وهذا هو كامل الفارق الذي يُتجادل فيه عادةً تحت عنوان الطعم.

ماذا يفعل استبدال زيت بآخر فعلًا

يطلب دليل منظمة الصحة العالمية الصادر في 2023 من الكبار والأطفال إبقاء الدهون المشبعة تحت 10٪ من إجمالي طاقة اليوم، ويقدّم توصية قوية بأن يُستبدل ما يُحذف منها بدهون متعددة غير مشبعة، أو بدهون أحادية غير مشبعة من مصادر نباتية[2].

وتستند هذه التوصية إلى تجارب سريرية لا إلى الرصد وحده. فقد وجدت مراجعة كوكرين للأدلة العشوائية طويلة المدى أنّ تقليل الدهون المشبعة خفّض أحداث القلب والأوعية مجتمعةً بنحو 21٪، أي نسبة خطر 0.79 في إحدى عشرة تجربة شملت 53,300 مشارك، وأنّ حجم الفائدة تبع ما استُبدلت به الدهون المشبعة[3].

أمّا أشهر تجربة على زيت الزيتون تحديدًا فقد وزّعت عشوائيًا 7,447 شخصًا من أصحاب الخطر القلبي المرتفع. والمجموعة التي نُصحت باتّباع حمية متوسطية مع زيت زيتون بكر ممتاز سجّلت نحو 30٪ أقلّ من النوبات القلبية والسكتات والوفيات القلبية خلال متابعة متوسطها 4.8 سنة، مقارنةً بمجموعة الضبط التي نُصحت بتقليل الدهون، أي نسبة خطر 0.69[4].

وعند القراءة المتأنية، لا يقول شيء من ذلك إنّ زيت الزيتون دواء. بل يقول إنّ الرافعة هي إحلال الدهون غير المشبعة محلّ المشبعة، وإنّ زيت الزيتون أيسر وسيلة تملكها معظم المطابخ لتحقيق ذلك.

القلي مسألة مختلفة عن تتبيل السلطة

تغيّر الحرارة المقارنة. فالرقم الذي يُستشهد به عادةً هو درجة الاحتراق، أي الحرارة التي يبدأ عندها الزيت في التدخين ظاهريًا؛ وهي سهلة القياس وليست هي ما يحدّد صمود الزيت. إذ يتبع الثبات أثناء القلي تركيب الأحماض الدهنية: فالدهون المنخفضة في حمض اللينوليك والمرتفعة في حمض الأوليك تتحلّل أبطأ في المقلاة الساخنة[5]. والروابط المزدوجة التي تجعل الزيت المتعدد غير المشبع نافعًا في حرارة الغرفة هي نفسها التي تجعله هشًّا على النار.

وإعادة الاستخدام هي المشكلة الأكبر، وهي التي تخطئ فيها معظم المطابخ المنزلية. ففي تجربة قلي عميق مضبوطة، ارتفعت المركّبات القطبية الكلية في الزيت، وهي المقياس المعتاد لمدى تحلّله، من 1.76٪ إلى 29.13٪ خلال 48 ساعة من القلي، وتجاوزت حدّ التخلّص البالغ 25٪ عند نحو 32 ساعة[5]. ومقلاة المنزل لا تخدم 48 ساعة قطّ، لكنّ الاتجاه هو المقصود: الزيت الذي أُوصل إلى حدّ التدخين، أو صُفّي وأُعيد إلى المقلاة أسبوعين، لم يبقَ الزيت الذي اشتُري.

كيف يبدو ذلك في مطبخ مصري أو خليجي

تأتي معظم الدهون في الطهي المنزلي بالمنطقة من ثلاثة مصادر: زيت نباتي عام للقلي، وزيت زيتون للسلطات والأطباق الباردة، وسمن للطعم في الأرز والمعجّنات والبيض. ولكلّ من الثلاثة موضع يمكن الدفاع عنه، والمواضع غير متبادلة.

وهذه الحصة أسهل احترامًا بالجرامات من احترامها بالمئويات. فعلى المثال العملي المستخدم في الأدلة، أي يوم من ٢٥٢٠ سعرة، يعني إبقاء الدهون المشبعة تحت 10٪ من الطاقة[2] نحو 28 جرامًا، لأنّ الدهن يحمل 9 سعرات في الجرام[6]. وثلاث ملاعق كبيرة من السمن تقارب هذه الحصة كلها وحدها[1].

الخلاصة القصيرة

استخدم زيت الزيتون باردًا وعلى حرارة منخفضة، واستخدم زيت بذور للقلي ولا تُطِل الاحتفاظ به، وعامل السمن والزبدة ودهون الطهي النخيلية كطعم لا كأساس للطبق. ثم توقّف عن التفكير في العبوة، لأنّ مقدار الدهون الكلي في اليوم أهمّ من الزيت الذي جاءت منه، ويبيّن دليل كيف تقسّم سعراتك بين الكربوهيدرات والدهون كيف تُحدَّد هذه الحصة من أصلها.

والخطوة العملية في مطبخ مشترك أن تقيس الدهن الداخل إلى القِدر كله مرة واحدة، لا أن تساوم نفسك عند كل طبق. وإن كنت تفضّل رأيًا ثانيًا في طهيك أنت على قاعدة عامة، فإنّ أخصائي تغذية عبر واتساب يستطيع أن يقرأ لك ما تطهو به فعلًا، ومن أين تأتي الدهون المشبعة في أسبوعك.

المصادر

  1. USDA FoodData Central, SR Legacy: Oil, olive, salad or cooking (171413); Oil, sunflower, linoleic (approx. 65%) (171025); Oil, corn, all purpose salad or cooking (171029); Oil, cottonseed, salad or cooking (171024); Oil, palm (171015); Butter oil, anhydrous (173412). ↩
  2. World Health Organization. Saturated fatty acid and trans-fatty acid intake for adults and children: WHO guideline. Geneva: WHO, 2023. ↩
  3. Hooper L, Martin N, Jimoh OF, Kirk C, Foster E, Abdelhamid AS. Reduction in saturated fat intake for cardiovascular disease. Cochrane Database of Systematic Reviews 2020;8:CD011737. ↩
  4. Estruch R, Ros E, Salas-Salvadó J, et al. Primary prevention of cardiovascular disease with a Mediterranean diet supplemented with extra-virgin olive oil or nuts. New England Journal of Medicine 2018;378(25):e34. ↩
  5. Romano R, Filosa G, Pizzolongo F, et al. Oxidative stability of high oleic sunflower oil during deep-frying process of purple potato Purple Majesty. Heliyon 2021;7(3):e06294. ↩
  6. Institute of Medicine (now NASEM). Dietary Reference Intakes for Energy, Carbohydrate, Fiber, Fat, Fatty Acids, Cholesterol, Protein, and Amino Acids. Washington DC: National Academies Press, 2005. ↩

جرّبه على واتساب